تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فإنّا ندرك بالعقل امتدادا في الأزل ونحكم على أجزاء ذلك الامتداد بأنّ بعضها متقدّم على البعض ، بحيث لا يتصوّر اجتماعها في الخارج لو وجدت ، ولن يكون الامتداد في العقل كذلك إلّا إذا كان في الخارج شيء قارّ الذات ، يحصل في العقل بحسب استمراره وعدم استقراره ذلك الأمر الممتد ، كما يتخيّل من القطرة النازلة خطّ مستقيم ، ومن الشعلة الجوّالة خط مستدير ، وهو الّذي ذكرتم في معرض الاستدلال مدخول فيه . فإنّا لا نسلّم أنّه لن يكون الامتداد كذلك ، ما لم يكن له راسم موجود ، بل نقول كما أنّ الوهم يتخيّل امتدادا مكانيّا لا يقف عند حدّ معين ، وصحّ وجود العالم « 136 » في جزء منه ، ويحكم العقل بأنّه لو وجد في « 137 » الخارج لكان بعض أجزائه مقدما « 138 » على بعض وبعضه متأخّرا ، من غير أن يكون لهذا الامتداد منشأ موجود في الخارج ، كذلك الامتداد الزماني ، موهوم محض لا منشأ له موجود في الخارج . فكما لا يدل حكم العقل بتقدّم بعض الأجزاء على بعض في الامتداد المكاني على وجود منشئه « 139 » كذلك لا يدلّ حكمه بتقدّم البعض على البعض في الامتداد الزماني على وجود منشئه « 140 » . بل نقول : تخيّل الامتدادين مركوز في فطرة الوهم ، حتى أنّ العقل المشوب بالوهم يحكم بأنّ هاهنا فضاء غير متناه ، وأنّ العالم « 141 » في جزء منه ، وكذلك يحكم بأنّ هاهنا زمانا غير متناه وأنّ وجود العالم في جزء منه ، وكما أنّه ليس في الواقع فوق العالم وتحته خلاء أو ملأ « 142 » ، إذ لا فوق ولا تحت له « 143 » ، فإنّ الجهات إنّما يتحدّد بكرة العالم ، كذلك ليس في الواقع قبل العالم قبل ولا بعد العالم بعد ، وتقدّم الواجب تعالى على العالم ليس تقدّما زمانيّا فإنّه ليس في زمان ، وهم أيضا معترفون بذلك ، فإنّهم يقولون إنّ المجرّدات ليست في الزّمان ، بل في الدّهر والدّهر وعاء الزمان ومحيط به ، وكما لا يستلزم نفى الفوق عن الامتداد المكاني عدم تناهيه ، كذلك لا يستلزم نفى القبل عن الامتداد الزماني عدم تناهيه ، فالوقت إنّما هو حيث وجد العالم ، والتقدّم الزّمانى والتأخّر الزّمانى إنّما هو لأجزاء العالم الجسماني بعضها مع بعض .
هامش
( 136 ) ويتوهّم وجود العالم . س ( خ ل ) . ف
( 137 ) راسم في . س .
( 138 ) متقدّما . س .
( 139 ) متشابه . س .
( 140 ) متشابه . س .
( 141 ) وجود العالم . ف
( 142 ) خلاء وملأ . س . ف - خلاء ولا ملأ . ق .
( 143 ) إذ لا فوق ولا تحت له . ف . ق .