تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فنقول : هذه الموانع وإن لم يكن مترتّبة بحسب أزمنة ذاتها « 129 » من حيث الوجود ، لكنّها مترتّبة بحسب أزمنة حدوثها ، فإنّ حدوث كلّ منها مقارن لانتفاء الحادث السّابق وحدوث الحادث اللاحق ، فيجرى التطبيق فيها ، فإن كان تلك الموانع متجدّدة غير ثابتة ، نقلنا الكلام إلى علل انتفائها ، وهكذا ، فيلزم أن يكون في الوجود سلاسل غير متناهية من الحوادث المنصرمة الغير المتناهية ، وذلك ممّا لا يقولون به . ثمّ تلك الحوادث المتجدّدة لا بدّ لها على أصولهم من حامل أو حوامل متناهية أو غير متناهية ، وعلى الأوّل يلزم أن يكون له « 130 » حركات غير متناهية ، وهو محال ، إذا الحركة عندهم لا يتحقّق إلّا في أربع مقولات ، وليس لتلك المقولات أنواع أو أصناف غير متناهية ، حتّى يتحقّق الحركات الغير المتناهية فيها وعلى الثّاني يلزم مثله ، وعلى الثّالث يلزم التسلسل المستحيل إن كانت تلك الحوامل أجساما أو نفوسا متعلّقة بالأبدان ، فلا محيص إلّا أن يكون نفوسا مجردة لها حركات نفسانيّة ، وذلك ممّا لا يقولون به ، بل لا يجوّزونه ، على أنا بيّنا بطلان النّفوس النّاطقة الغير المتناهية كما سبق ، ولنرجع إلى التعرّض إلى مقدمات دليلهم على قدم العالم . فنقول في ردّ دليلهم طريقان : الأوّل أن نختار من شقّى الترديد أنّ مؤثّر العالم مستجمع في الأزل لجميع شرائط التأثير . وقولهم فيلزم قدم الأثر وإلّا لزم تخلف المعلول عن العلة التامّة وهو محال . قلنا : لا نسلّم استحالته على الإطلاق ، بل إذا كان المؤثّر موجبا بالذّات ، أمّا إذا كان مختارا فيجوز أن يتعلّق الإرادة في الأزل بوجوده فيما لا يزال ، إذ أثر المختار إنّما يكون على وفق إرادته ، فإذا لم يكن وجوده في الأزل مرادا لم يوجد فيه ، فيصدر الحادث عن القديم المستجمع لشرائط التأثير ، بل ربما كان صدور القديم عن المختار محالا ، كما ذهب إليه جمهور المتكلمين ، فيكون الأثر الصادر عنه حادثا ، وإن كان الإرادة وتعلّقها أزليتين فعلكم بيان امتناع هذا . فإن قيل : استحالة ما ذكرتم بيّنه ، إذ لا شبهة في امتناع أن يوجد الموجب بجميع شرائط الايجاب ولا يوجد الموجب ، سواء كان الايجاب بالذات أو بالاختيار ، كما أنّه لا شبهة في امتناع وجود حادث بدون موجب ، فقبل وجود العالم إن كان الإرادة وتعلّقها بالمراد
هامش
( 129 ) بحسب ذاتها . ق - بحسب ذواتها . ف .
( 130 ) لها . ف .
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 307 | المحقق الدواني