تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
سبق ، فلا بدّ أن يستند إلى أمر آخر حادث ، إمّا عدم شيء من أسبابه ، أو حدوث شيء من موانعه ، وكلاهما مستلزم للتسلسل في الأمور المجتمعة في الوجود المترتّبة كما مرّ مفصّلا . وتحرير الدّليل على ما ذكره قدّس سرّه ، أنّ الحركة الدورية إن كانت بحسب ذاتها القديمة من غير توسّط أمر متجدّد علّة للحوادث ، لزم تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ، وإن كانت بتوسّط أمر متجدّد علّة للحوادث ، لزم التسلسل في سبب تجدّد ذلك الأمر ، لأنّ التجدّد إنّما يتحقّق بالعدم بعد الوجود ، فإن استند عدمه إلى انتفاء علّته ، وعدم علّته إلى انتفاء علّته ، وهكذا ، لزم التسلسل المستحيل في أسباب وجوده ، وإن استند إلى وجود المانع لزم التسلسل في الموانع الموجودة . ولمّا كان عدم كلّ سابق ، علّة لوجود اللّاحق ، كان التسلسل في الموانع تسلسلا في علل وجود الحوادث ، فإنّ وجود هذا الحادث متوقّف على انتفاء الحادث السّابق عليه ، وانتفاؤه متوقّف على وجود المانع عنه على هذا الفرض ، فيتوقّف وجود هذا الحادث على وجود المانع عن وجود السّابق ، وهكذا فيلزم التسلسل في أسباب وجود كلّ حادث وهذا وجه آخر . فإن قلت : إنّهم لا يجوزون استناد العدم إلى أمر موجود ، بل تقرر عندهم أنّ علّة العدم عدم علّة الوجود ، وحينئذ يسقط هذا الشقّ ، أعنى استناد عدم الحادث « 127 » إلى وجود المانع ، فلا حاجة إلى إبطاله . قلت : لا بأس بذكر الشّقوق البعيدة استظهارا . فإن قلت : لا نسلّم أنّ وجود المانع سبب لانتفاء الشيء ، بل سببه انتفاء علّته ، ووجود المانع لا دخل له في العليّة ، بل هو مقارن للعلّة ، ومقارن العلّة لا يلزم أن يكون له دخل في العلية ، فاللّازم على تقدير استناد انعدام كل حادث إلى عدم علّته ، التسلسل في الأعدام ، وهو غير محال ، وإنّما المحال التسلسل في الأمور الموجودة . قلت : انتفاء علّة الحادث إمّا ان يكون بانتفاء جزء موجود منها ، وهكذا فيلزم التسلسل في الأجزاء الموجودة لعلّته ، وإمّا أن يكون بانتفاء انتفاء المانع ، وذلك يستلزم وجود مانع منه « 128 » وهكذا إلى غير النهاية .
هامش
( 127 ) الحوادث . س .
( 128 ) وذلك يستلزم وجودها أزمنة . ن .