تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وتفصيله : أنّ الوقت إن كان قيدا للمحمول حتّى يكون الوجود والعدم في الأوقات الثلاث لازما للذات ، من حيث هي ، لم ينفكّ الذات عن الأوصاف الثلاث ، فيلزم الخلف المذكور ، وإن كان قيدا للموضوع ، لم يكن الأوصاف لازما للذات من حيث هي ، بل لها شرط فلا يكون شيء منهما « 122 » واجبا بالذات ولا ممتنعا بالذات ، فيحتاج إلى علّة وجودها « 123 » وعدمها فاتقن ذلك . ولعلّ الإمام حجة الإسلام أشار مجملا إلى ما ذكرناه مفصّلا ، حيث قال في الرّد عليهم ، إنّ الحركة الدورية الّتي هي مستند الحوادث حادثة أو قديمة ، فإن كانت قديمة كيف صارت مبدأ لأوّل الحوادث ، وإن كانت حادثة افتقرت إلى حادث آخر ويتسلسل . وقولكم إنّها من وجه يشبه القديم ، ومن وجه يشبه الحادث ، فإنّها ثابتة متجدّدة ، أي هي ثابتة التجدّد ومتجدّدة الثبوت ، يرد عليه أنّها مبدأ الحوادث من حيث أنّها ثابتة ، أو من حيث أنّها متجدّدة ، فإن كانت من حيث أنّها ثابتة ، فكيف صدر من ثابت متشابه الاجزاء شيء في بعض الأحوال دون بعض ، وإن كانت من حيث أنّها متجدّدة ، فما سبب تجدّدها في نفسها ، فيحتاج إلى سبب آخر ويتسلسل هذا كلامه . وأورد عليه بعض الفضلاء أنّهم لا يقولون بوجود الحادث « 124 » فقط ، بل الحوادث المستندة إلى الحركة الّتي لا أوّل لها ، إذ الأوضاع الفلكيّة والاستعدادات المترتّبة على الحركات « 125 » غير متناهية عندهم ، فلا يتوجّه عليهم قوله وإن كانت الحركة قديمة كيف صارت مبدأ لأوّل الحوادث . [ أقول : قوله كيف صارت مبدأ لأوّل الحوادث ] « 126 » مبنى على ما تقرر عنده من بطلان التسلسل مطلقا ، ولذلك أردفه بقوله : وإن كانت حادثة احتاجت إلى حادث آخر ويتسلسل . وقوله : قولكم الخ ردّ لما ذكر في وجه التفصّى . وتفصيله أنّ التجدّد عبارة عن عدم الثبات ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بعدم بعد الوجود ، إذ لولا ذلك لكان إمّا ثابتا ، أو معدوما بالكليّة ، فلا يكون متجدّدا ، وسبب الانعدام لا يجوز أن يكون الحادث السّابق عليه ، لا باعتبار وجوده ولا باعتبار عدمه ولا باعتبار مجموعهما ، كما
هامش
( 122 ) منها . ق . ن .
( 123 ) إلى علّة في وجودها . س . ق . ن .
( 124 ) حوادث . س .
( 125 ) على الحركة . س .
( 126 ) ليس في نسخة . س .
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 305 | المحقق الدواني