تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أمور مترتّبة غير متناهية دفعة ، وإن كان زوال أمر موجود « 115 » ، وهكذا ، لزم أن يكون لذلك الحادث أسباب موجودة مترتّبة غير متناهية ، حتّى يستند انعدام كلّ حادث إلى انعدام سببه ، وعلى التقديرين يلزم التسلسل المستحيل . أمّا على التقدير الأوّل ، فوقت انعدام الحادث ، وعلى التقدير الثاني فوقت وجود ذلك الحادث ، ولا يمكن الجواب عنه بأنّ تلك الأوضاع المتعاقبة ، أمور مفروضة بمنزلة الحدود المفروضة في المقدار ، فلا يحتاج إلى علّة وجودا وعدما ، فإنّا نعلم قطعا أنّ اتصاف شيء بآخر في نفس الأمر يحتاج إلى علّة ، سواء كان ذلك الوصف موجودا في الخارج أولا . ومن البيّن أنّ تلك الأوضاع ليست من الأمور الّتي يفرضها العقل بطريق الاختراع ، كزوجيّة الثّلاثة ، بل هي من صفات واقعيّة ، فيحتاج في ثبوتها « 116 » وانتفائها إلى علّة قطعا . ولا يمكن أيضا أن يجاب بأنّ زوالها مستند إلى ذواتها بعد اتّصافها بالوجود ، حتّى يكون وجودها آنيّا علة لانعدامها ، لأنّ الجزء الأخير من علّة عدمها ، إن كان وجودها في ذلك الان ، لزم « 117 » عدمها في آن وجودها ، لامتناع تخلّف المعلول عن تمام العلة ، وإن كان أمر آخر « 118 » ننقل الكلام اليه . ولا يمكن أيضا أن يقال : إنّ اتّصافها بالوجود الزماني ممتنع ، فلا يحتاج انعدامها بعد وجودها في الان إلى علّة ، لأنّ هذا الامتناع إن كان بالغير ، فلا بدّ له من علّة ويلزم ما ذكرنا ، وان كان ذاتيا لم ينفكّ الذات عن عدمها في ذلك الزّمان ، فيلزم أن يكون قبل وجودها متّصفا « 119 » بالعدم في الزمان الّذي بعد الوجود « 120 » ، وذلك خلف خال عن التحصيل . وهذا كما أنّه لا يمكن القول بأنّ الحوادث يجب لها لذواتها الوجود في وقت ، والعدم في وقت ، فينسدّ « 121 » باب إثبات الصانع ، تعالى عن ذلك ، وذلك لأنّه يلزم أن يكون الحوادث متّصفة دائما بالوجود في ذلك الوقت ، وبالعدم في الوقت السابق على وجودها والوقت الّذي بعد وجودها ، فيكون في كلّ من الأوقات الثلاث متّصفا بالصّفات الثلاثة ، أعنى الوجود في وقت وجوده ، والعدم في الوقتين الآخرين ، وذلك يستلزم اجتماع الأوقات واجتماع الوجود والعدم .
هامش
( 115 ) أمور موجود . س . ف .
( 116 ) بل هي صفات واقعية فيحتاج ثبوتها . س .
( 117 ) لما كان وجودها لزم . س . ف .
( 118 ) أمر آخرا . س .
( 119 ) متّصف . س .
( 120 ) . الّذي هو بعد الوجود . ف .
( 121 ) . وحينئذ ينسدّ . س .