تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فذلك متحقّق هناك « 111 » . بل نقول : عدم الانتهاء إلى الطرف الّذي لا يكون وسطا أصلا ، لازم بيّن للتسلسل في الأمور المترتّبة ، بل يكاد يكون عينه فلا يتمشّى الاستدلال به ، ولا التنبيه به عليه على فرض كونه بديهيّا ، إذ ليس أجلى منه ، فإنّ من لا يسلّم بطلان ترتّب الأمور الغير المتناهية ، لا يسلّم أنّه لا بدّ لكلّ وسط من طرف لا يكون وسطا أصلا ، ولو كان ذلك ظاهرا لم يعرض الخفاء في بطلان التسلسل . وإذا تحققت ما تلوناه عليك ، أمكنك إقامة الدّليل العقلي على حدوث العالم بإبطال التسلسل مطلقا ، بأحد الوجوه الّتي يستنبط من مطاوي ما قدمناه . ويمكن الاستدلال عليه بابطال ما ذكروه ، من استناد الحوادث إلى الحركة السرمديّة الّتي يقولون إنّها حالة مستمرّة للمتحرك « 112 » غير منقسمة بانقسام المسافة ، غير مستقرّة في حدّ من حدود المسافة ، بل سيّارة « 113 » في تلك الحدود ، ويلزمها بحسب ذلك نسب مختلفة ، وأوضاع متخالفة ، فهي بحسب ذاتها المستمرّة مستندة إلى العلل القديمة ، وبواسطة ما يلزمها من النسب والأوضاع المتعاقبة مبدأ للحوادث . ووجه إبطاله أنّ تلك الأوضاع المتعاقبة ، كلّ سابق منها معدّ للّاحق ، والمعدّ يتوقّف المعلول على وجوده وعدمه ، فسبب عدمه لا يجوز أن يكون قديما وهو ظاهر ، ولا الحادث السّابق عليه لا باعتبار وجوده ولا باعتبار عدمه الطّارى ، فإنّ مجموعهما علّة لوجود « 114 » ذلك الحادث ، وإنما يتمّ العلّة التامّة لوجود ذلك الحادث بهما ، فلا يكونان ولا شيء منهما علة لعدم ذلك الحادث ، فإذن لا بدّ من حادث آخر يستند إليه عدم الحادث السّابق ، فإمّا أن يكون وجود شيء آخر خارج عن السلسلة ، فننقل الكلام إلى سبب حدوثه ، فإن كان هو أيضا أمرا موجودا ، وهكذا ، لزم عند انتفاء كلّ وضع حادث حدوث أمور مترتّبة مجتمعة في الوجود غير متناهيّة ، وهو محال ، وإمّا أن يكون زوال أمر موجود كان جزء من علّة وجود ذلك الحادث ، حتى يكون انعدامه سببا لانعدامه ، وننقل الكلام إليه ، حتّى يلزم أن يكون لذلك الحادث علل موجودة غير متناهية مترتّبة وهو أيضا باطل . والحاصل أنّه إن كان علّة انعدام الحادث حدوث موجود آخر ، وهكذا ، لزم حدوث
هامش
( 111 ) هاهنا . س .
( 112 ) حالة ثابتة مستمرة للمحرّك . س .
( 113 ) سيّالة . س . ن . ف .
( 114 ) علة وجود . س .
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 303 | المحقق الدواني