فيخترعها .
وذكر شمس الدين الشهرزوري ، في كتابه المسمّى به « ثمرة الشجرة الإلهية » كيفيّة تولّد هذا الانسان مفصّلا ، وذكر أنّ هذا الادم الّذي ينسب إليه ليس حدوثه بالتولّد بل بالتوالد ، وأن التولدى « 108 » سابق عليه بأدوار .
أقول : فعلى هذا لا يتوجّه الإيراد « 109 » على الفلاسفة أصلا ، فإنّ سلسلة التوالد عندهم متناهية ، غاية الأمر أنّهم يثبتون سلاسل غير متناهية ، كلّ واحد منها سلسلة متناهية ، فيكون النوع عندهم قديما مع انتهاء سلسلة التّوالد .
وقد علمت من تضاعيف ما قرّرناه ، عدم ورود النقض بمراتب الأعداد إلّا على من يعترف بوجودها في الخارج ، وأمّا المحققون القائلون بأنّها أمور اعتبارية ، فلا نقض عليهم ، لأنّ العقل لا يقدّر على ملاحظة المراتب الغير المتناهية مفصّلا ، فينقطع التسلسل بانقطاع الاعتبار ، كما في سائر الاعتباريّات المتكررة .
واعلم أنّ الرئيس في الشفاء استدلّ على بطلان التسلسل في الأمور المترتّبة بأنّه يستلزم أن يكون هناك أوساط بلا طرف ، فإنّ كلّ واحد من الآحاد على هذا التقدير وسط بين سابقه ولاحقه من غير نهاية ، فيلزم الوسط بدون الطرف ، وهو محال ، لأنّ الوسط مضائف للطرف ، والمتضائفان متكافئان في الوجود ، فيستحيل تحقّق أحدهما بدون الاخر .
وأقول : فيه بحث أمّا أوّلا فالنقض بالحركة السرمديّة الفلكيّة الّتي يثبتونها ، فإنّ الموجود من الحركة عندهم هي « 110 » التوسّط كما حقّقوه ، وليس لهذه الحركة طرف إلّا بالإضافة ، ومثل ذلك متحقّق في صورة التسلسل ، إذ كلّ واحد منها له أطراف إضافيّة ، وإن كانت تلك الأطراف أيضا أوساطا بالقياس إلى أطراف اعتباريّة أخرى .
وأمّا ثانيا - فالحلّ بأن يقال : إن أريد بالطرف ما لا يكون وسطا بالإضافة إلى شيء آخر ، فلا نسلّم أنّ الوسط مضائف للطرف بهذا المعنى ، كما أنّ البنوّة مضائف للأبوة ، ولا يقتضى ذلك أن يكون هناك أبوة لا يكون معروضها متصفا بالبنوّة لشخص آخر ، وإن أريد بالطرف الطرف الإضافى ، أعمّ من أن يكون ذلك الطرف وسطا بالقياس إلى آخر أولا ،
هامش
( 108 ) التولد . ن .
( 109 ) لا يتوجّه هذا . س .
( 110 ) هو . ح . س . ن .