تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
زيد وعمرو وبكر ، وزيدا وعمروا وبكرا جزء من زيد وعمرو وبكر وخالد ، هكذا إلى غير النّهاية كما مرّ تحقيقه . فهناك سلسلة مبتدأة من الواحد ، مشتملة على معدودات غير متناهية ، وكما أنّ النّفس الواحدة موجودة « 101 » وإن لم يكن عارضها موجودا « 102 » ، كذلك اثنان « 103 » من النفوس موجود « 104 » وإن لم يكن مفهوم الاثنين موجودا ، وكذلك الثلاثة والأربعة إلى ما لا يتناهى « 105 » ، فيجرى التطبيق بين معروضات تلك المراتب من الأعداد ، فظهر أنّه يلزم عليهم أن لا يكون النفوس الناطقة غير متناهية . ثم قد قيل في هذا المطلب : إنّ نفس الابن يتوقّف على بدنه المتوقّف على نفس الأب المقتضية للقوّة المولدة على بدنه ، وهكذا ، فكلّ نفس من النّفوس متوقفة على نفس أبيه ، فبين آحادها ترتّب بهذا الاعتبار . وأجاب عنه بعض المحقّقين [ 1 ] بأنّ النفوس بذلك الاعتبار وإن كانت مترتّبة ، لكنّ ترتّبها باعتبار الأبدان وهي غير مجتمعة . أقول : لا يعجبني هذا الجواب ، لأنّ النفوس مجتمعة ولها ترتّب باعتبار ، فيجرى فيه التّطبيق ، فإنّ توسيط البدن ليظهر الترتّب « 106 » بين النفوس غير قادح في ترتّب الأمور الغير المتناهية المجتمعة ، إذ حاصل هذا المقال ، أنّ نفس كلّ ابن متوقّف على نفسه أبيه ، وهكذا ، فيلزم نفوس غير متناهية مترتّبة مجتمعة في الوجود ، وهو مستحيل بالاتّفاق والبرهان . فإذا ثبت ترتّب النّفوس بواسطة الأبدان ، فيطرح الأبدان من البين ، ويتمسّك بترتّب النفوس المتوالدة إلى غير النهاية . والوجه في الجواب عن قبلهم ، أنّهم لا يقولون بترتّب النفوس المتوالدة إلى غير النهاية ، فإنّ الرئيس في الشفاء قد صرّح بانقراض الأفراد الإنسانيّة ، بل الحيوانات المتنفّسة في القرانات العظيمة المقتضية للطّوفانات العامّة ، ثم قال بحدوث الإنسان « 107 » بالتولّد ، ويكون ذلك الانسان مؤيّدا بخاصيّة يقدر بها على استنباط الصنائع الّتي يحتاج إليها بنوا النوع
هامش
( 101 ) . الواحد موجود . ف .
( 102 ) وإن لم يكن الوحدة الّتي هي عارضه موجودا . ف .
( 103 ) الاثنان . س . ل .
( 104 ) موجودان . س . ن .
( 105 ) إلى ما لا ينتهى . ف .
( 106 ) الترتيب . ح . س .
( 107 ) ثمّ يحصل الانسان . ف - ثم يحدث الإنسان . س .
( 1 ) - هو السيّد الشريف الجرجاني .
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 301 | المحقق الدواني