بيّن المحققون « 97 » كيفيّة صدور الكثرة عن المبدأ الأوّل بهذا الوجه ، وهو أنّه يصدر عنه وحده شيء ، وعن الصّادر الأوّل عنه شيء آخر وعن مجموع المبدأ والصادر الأوّل شيء آخر ، إلى آخر ما ذكروه ، لئلّا يستند الموجودات « 98 » إلى الأمور الاعتبارية ، فلو لم يكن هناك الأمر الثالث ، لم يكن لهذا الكلام الّذي ارتضاه جميع الأفاضل والأذكياء وجه ، بل البرهان الّذي ذكروه في اثبات الواجب وعوّلوا عليه ، وهو أنّه لو تسلسلت الممكنات إلى غير النهاية فالعلة المستقلة لهذا المجموع ، إمّا نفسه ، وإمّا جزؤه ، وإمّا خارج عنه ، إلى آخر ما ذكروه ، مبنى على أنّ المجموع موجود مغاير لكلّ واحد [ واحد ، فإنّ لكلّ واحد ] « 99 » من الآحاد علة مستقلة في السلسلة التي هي الواحد الّذي قبله ، ولكنّ الكلام في علّة المجموع « 100 » ، والذكيّ لا يشتبه عليه أمثال ذلك .
وإذا تمهّد ذلك فنقول :
برهان التطبيق يدلّ على استحالة الأمور الغير المتناهية مطلقا ، كالنّفوس الناطقة ، فإنّه وإن لم يكن بين آحادها ترتّب ، لكن يوجد فيها السلاسل الغير المتناهية المترتبة ، فإنّ مجموع تلك النّفوس موقوف على ما هو اقلّ منه بواحد ، وهو على ما هو أقلّ منه بواحد ، وهكذا ، فإذا فرضنا تطبيق جملة النفوس على ما هو أقلّ منه بواحد ، وهو على ما أقلّ منه بواحد ، وهكذا إلى غير النهاية .
ولا شكّ أنّ السلاسل المترتبة بمنزلة الآحاد المترتبة ، فإن تكافأتا من غير تفاضل ، كان الجزء مساويا للكلّ ، وإن انتهى السلاسل الموجودة في الجزء قبل السلاسل الموجودة في الكلّ ، ظهر انتهاء الجزء ، لأنّه « 101 » قد وصل إلى حدّ ليس فوقه سلسلة غير متناهية ، فإمّا أن لا يكون فوقه جملة أصلا ، أو يكون فوقه سلسلة متناهية وعلى التقديرين يلزم انتهاء الجزء وهو يستلزم انتهاء الكلّ لأنّه لا يزيد عليه إلّا بواحد .
بل نقول : لا بدّ أن يوجد في جملة النّفوس الغير المتناهية واحد واثنان وثلاثة ، وهكذا إلى غير النهاية ، أي معروضاتها وتلك المعروضات موجودة في الخارج لا محالة ، وإن لم يكن عوارضها من الوحدة والأعداد موجودة في الخارج ، وتلك المعروضات مترتبة ترتّبا طبيعيا ، لأنّ الواحد مقدّم على الاثنين والاثنين على الثلاثة ، وهكذا ، فإنّ زيدا وعمروا جزء من
هامش
( 97 ) بعض المحقّقين . ح . ل .
( 98 ) الموجودات الخارجية . س . ق . ف . ن .
( 99 ) ليس في نسخة . س .
( 100 ) في مجموع العلّة . ف .
( 101 ) ولأنه . س