ما يقع فيه ، ولا يتغيّر هو بها في ذاتها وصفاتها « 92 » بخلاف الفروض المذكورة في الجسم وأمثاله فليتأمل .
وأمّا إذا أريد بالتطبيق ما ذكرنا ، فهو أمر واقع فلا مجال لهذا الوهم .
فإن قلت : لا نسلّم أنّه إذا وجد سلسلة غير متناهية ، يكون السلسلة المبتدأة ممّا « 93 » فوقها موجودة ، لما تقرّر في موضعه أن الأعداد مركبة من محض الوحدات ، لا من الأعداد الّتي هي أقلّ منها ، كما اشتهر من أرسطاطاليس أنّه كتب إلى بعض تلامذته ، لا تحسبنّ العشرة مركبة من أربعة وستة ، بل هي من جميع الوحدات الّتي هي مبلغها .
قلت : من البيّن أنّه إذا وجد الوحدات الّتي مبلغها عشرة مثلا ، وجد الوحدات الّتي مبلغها تسعة ، وما ذكره عن أرسطاطاليس مبنى « 94 » على أنّ في العدد أمر زائد على الوحدات ، هي بمنزلة الصّورة له .
وقد صرّح الشيخ الرئيس في الأوسط الجرجاني ، بأنّ كلّ عدد عبارة عن الوحدات الّتي هي مبلغها بشرط انتفاء وحدة أخرى ، وحينئذ يظهر عدم تركّب العدد من الأعداد الّتي هي أقلّ .
وأمّا ما نقل عن أرسطو ، محمول على ذلك ، وبالجملة على اعتبار أمر آخر في العدد سوى الوحدات ، ولا شكّ أن العدد أمر اعتباري ، سواء اعتبر فيه أمر آخر سوى الوحدات بمنزلة الصّورة له أو لم يعتبر ، وكلامنا في السلسلة الموجودة وهي معروض العدد لا العارض ولا المعروض مع العارض .
ولا شكّ أنّه إذا وجد معروض الثلاثة وجد معروض الاثنين بالضرورة ، فانّه إذا وجد زيد وعمرو وبكر فلا بدّ أن يوجد زيد وعمرو ، ثمّ زيد وعمرو ليس خارجا « 95 » عن زيد وعمرو وبكر ولا عينه ، فيكون داخلا فيه لا محالة ، فإذا وجد السلسلة المبتدأة من « آ » إلى غير النهاية ، وجد السلسلة المبتدأة من « ب » إلى غير النهاية بالضرورة .
لا يقال : ليس هناك إلّا الآحاد واحدا واحدا وأمّا الجمل فهو اعتبار العقل .
لأنّا نقول : من البيّن الّذي لا مرية فيه أنّه إذا وجد « آ » و « ب » كان هناك ثلاث موجودات متغايرة « 96 » . بالذات ، أحدها « آ » والثاني « ب » والثالث « آب » كيف لا ، وقد
هامش
( 92 ) في ذاته وصفاته . س .
( 93 ) فيما . س .
( 94 ) مبنيا . س .
( 95 ) خارجان . ح .
( 96 ) مغايرة . س .