المتناهية .
ولا يقدح في هذا الاستدلال ، كون التطبيق في نفس الأمر غير واقع ، بل كونه غير ممكن كما توهّم ، وهذا كما يقال شريك الباري محال ، لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون بحيث لو وجد لقدر على منع الباري من ايجاد ما أراد ، أولا ، وعلى الأوّل يلزم عجز الباري وهو محال ، وعلى الثّاني يلزم عجز الشريك ، فلا يكون شريك الباري وهو خلف .
فهذا الاستدلال صحيح لا قدح « 87 » فيه بأنّ وجود شريك الباري محال والمحال جاز أن يستلزم المحال .
أقول : قد سلف منا أنّ البراهين الرياضيّة أكثرها مبنيّة على الأمور « 88 » الغير الواقعة ، بل المستحيلة ، فلا يقدح استحالة التطبيق على تقدير التسليم في صحة البرهان ، فما ذكره من أنّ استحالة التطبيق لا يقدح في صحة البرهان صحيح ، بناء على ما أسلفناه لك ، لكن التطبيق فيما نحن فيه ممكن ، بل واقع ، إذ للعقل أن يلاحظ على سبيل الإجمال كلّ واحد من سلسلة الجزء بإزاء واحد من سلسلة الكلّ ، وهذا هو المراد من التطبيق ، إذ به يظهر المطلوب ، ولا حاجة إلى تغيير التقرير والعدول إلى هذا التقرير المبتنى « 89 » على اعتبار الشرطية .
ثمّ تشبيه هذا الدّليل بالدّليل المذكور ، على استحالة شريك الباري غير مستقيم ، فإنّ نفس وجود شريك الباري يستلزم المحال ، وملزوم المحال محال ، ولا يتصوّر القدح فيه بأنّه محال ، فجاز أن يستلزم المحال كما ذكره ، كيف وفيه اعتراف بالمطلوب ، إذ ليس المطلوب فيه إلّا استحالة شريك الباري ، فكيف يتصوّر القدح فيه بأنّه محال .
وأمّا فيما نحن فيه ، فقد يتوهّم أنّ المحال إنّما ينشأ من التطبيق لا من نفس وجود السلسلة الغير المتناهية ، فلا يتمّ الدّليل على استحالة وجودها ، إذ هو بمنزلة أن يستدلّ على استحالة أمر بأنّه لو فرض معه أمر مستحيل لزم منه محال ، فالوجه في دفع هذا الوهم بعد تسليم أنّ المراد بالتطبيق ما هو غير واقع أو مستحيل ، ما قدمناه نقلا عن الرئيس وفصّلناه بعض التفصيل .
وتحقيقه أن يقال : إنّ لنا « 90 » مقدمة صادقة ، هي أنّ ما يستلزم « 91 » على فرض تلك الأمور محالا فهو محال ، وذلك لا يجرى في جميع الموادّ ، فإنّه لا يمكن الاستدلال على انتفاء الجسم بأنّه لو فرض غير متناه لزم منه محال ، أو يقال إنّا نعلم أنّ الفروض المذكورة معرّفات لأحوال
هامش
( 87 ) لا يقدح . س . ن .
( 88 ) على فرض الأمور . س . ن .
( 89 ) المبنى . ح .
( 90 ) معنا . ف . ن . ق .
( 91 ) ما كان يستلزم . ف .