هذا إن أريد من التّطبيق في الدّليل ، التطبيق في نفس الأمر ، وإن اكتفى بالتّطبيق الوهمي ، فإمّا أن يختار أنّه ينقطع الجملتان ، ولا يلزم من ذلك تناهيهما « 77 » في نفس الأمر ، بل في الوهم لعجزه عن تمام التطبيق ، أو يختار أنّهما لا ينقطعان ، ولا يلزم من ذلك تساويهما « 78 » في نفس الأمر ، لأنّ ذلك فرع وجودهما في نفس الأمر .
وأورد عليه بعض الفضلاء أنّ الجملتين إن لزم كونهما متحققتين « 79 » في نفس الأمر ، بحيث يحصل التطبيق بينهما في نفس الأمر ، فلا يتمّ الدّليل ، إذ لا يلزم استحالة وجود سلسلة واحدة غير متناهية ، إذ ليس هناك جملتان متطابقتان ، لتوقّف « 80 » ذلك على تباين الجملتين وانفصالهما ، والجزء مع الكلّ ليس كذلك .
وحديث الحبلين « 81 » الممتدين والحصى على ما أورده للتوضيح ، ضايع ، إذ لا مناسبة له لما نحن بصدده ، وإن كفى كون الجملتين والتطبيق بينهما وهميّات ، فالدّليل جار في مراتب الأعداد ، فيتمّ النقض على ما ذكره « 82 » في ثاني شقّى الترديد ، من اختيار عدم انقطاع الجملتين في الوهم باطل ، لأنّ ملاحظة الوهم الأمور الغير المتناهية بالتفصيل محال قطعا ، فينقطعان « 83 » الجملتان فيه قطعا .
وأقول : من البيّن أنّه إذا وجد سلسلة غير متناهية مترتّبة ، فالسلسلة المبتدأة ممّا فوق مبدئها موجود لا محالة ، فالسلسلتان موجودتان لا محالة ، وللعقل أن يلاحظ كلّ واحد من آحاد سلسلة الجزء بإزاء كلّ واحد من آحاد سلسلة الكلّ ، ولا نعنى بالتطبيق إلّا هذا المعنى ، وذلك لا ينافي كون إحداهما جزء والأخرى كلّا ، ولا يتوقّف على انفصال السلسلتين ، ومنشأ وهمه القياس على التطبيق الحسّى والخيالي .
ولا حاجة في الجواب إلى أن يقال كما قاله ذلك الفاضل : إنّ مرادنا « 84 » من تطبيق الجملتين وانقطاعهما [ أو عدم انقطاعهما ] « 85 » أنّهما في حدّ أنفسهما إمّا أن يكونا بحيث لو طبّقناهما لانطبقا بتمامهما أولا ، وعلى الأوّل يلزم مساواة الجزء مع الكلّ ، وعلى الثّاني يلزم انقطاع الناقصة قطعا ، والملازمتان قطعيّتان ومستلزمتان « 86 » لاستحالة ترتّب الأمور الغير
هامش
( 77 ) تساويهما ( خ ل ) . ح -
( 78 ) تناهيهما . ( خ ل ) . س
( 79 ) متحققين . س - مجتمعين . ن
( 80 ) فيتوقّف . س .
( 81 ) الخطّين . ن .
( 82 ) على أن ما ذكروه . س .
( 83 ) فينقطع . س .
( 84 ) . إنّ المراد . س .
( 85 ) ليس في نسخة . ح .
( 86 ) مستلزمان . س . ق . ف .