ليس لها نظام متّسق حتى يلزم من وقوع المبدأ بإزاء المبدأ ، وقوع الثّاني بإزاء الثّاني ، والثّالث بإزاء الثّالث ، وهكذا ، كما في صورة المترتبة ، فيجوز أن يقع أجزاء كثيرة من سلسلة الكلّ بإزاء جزء واحد من سلسلة الجزء .
واستوضح ذلك بعض المتأخّرين [ 1 ] بحبلين ممتدّين في جهة واحدة ، وبجملتين من الحصى ، فإنّه يكفى في التطبيق في الصّورة الأولى ، فرض طرفيهما منطبقين ، وفي الثّانية « 56 » لا بدّ في التطبيق من ملاحظة كلّ جزء بإزاء آخر مفصّلا ، والعقل يعجز عنه في غير المتناهى فلا يتيسّر التطبيق .
أقول : وفيه نظر ، لأنّ التطبيق إن توقّف على ملاحظة كلّ جزء بإزاء آخر مفصّلا ، فذلك غير متصوّر « 57 » في صورة الترتّب « 58 » أيضا ، وإن كفى الملاحظة الإجمالية فهي جارية هاهنا .
والقول بأنّ الملاحظة الاجماليّة كافية في المترتّبة ، بناء على أنّ فرض الانطباق بين المبدأين يستلزم انفراضه في جميع الآحاد ، بخلاف الغير المترتّبة تحكّم ، إذ يمكن للعقل فرض الانطباق بين الآحاد ابتداء من غير استعانة بانطباق المبدأ على المبدأ ، فلما ذا يكفى الملاحظة الإجمالية التابعة لانطباق المبدأ بالمبدأ ، ولا يكفى الملاحظة الإجمالية ابتداء من غير استعانة .
بل الوجه في الجواب على ما ذكرنا في بعض رسائلنا ، أن نسلّم جريان التطبيق فيه ، ونمنع لزوم الانقطاع على تقدير أن يكون في الكلّ ما لا يكون بإزائه شيء من سلسلة الجزء ، لأنّ « 59 » تلك الزيادة حينئذ تكون في الأوساط فلا يلزم الانتهاء .
وتوضيحه . أنّ السلسلة الغير المتناهية المترتّبة ، لا شكّ في زيادتها على السلسلة المبتدأة ممّا فوق مبدئها ، وبفرض التطبيق ينتقل الزيادة إلى جانب اللاتناهي ، إذ لا يعقل الزيادة في الأوساط ، لاتّساق نظام الآحاد ، فلا بدّ أن يكون في الطرف ، فيلزم التناهي ، وأمّا في غير المترتّبة فلا مانع من الزيادة في الأوساط ، فلا يلزم الخلف هذا .
وعلى هذا الدّليل ايرادات يستدعى المقام ذكرها .
الأوّل أنّ تلك الآحاد وإن لم يكن مترتّبة في الواقع ، لكن للعقل أن يفرضها مترتّبة ليظهر الخلف .
هامش
( 56 ) وفي الثاني . ح . س .
( 57 ) غير مقدور . ق . ف .
( 58 ) الترتيب . س .
( 59 ) ولأنّ . س .
( 1 ) هو السيّد الشريف قدّس سرّه .