الكلمات ، بل ايراد مثلها في معرض انتصار الدّين ، يؤدّى إلى خلل ، من حيث أنّ ضعفاء العقول ربما يقولون : إنّ أصول الدّين مبتنى « 40 » على مثل هذه الدعاوى الواهية ، وهذا كما أنّ بعض المحدّثين نقل أنّ بعض الزنادقة وضع الأحاديث في فضيلة البادنجان .
منها - كلوا البادنجان فإنّها أوّل شجرة آمنت بالله .
منها - ما يدل على أنّ فيها دواء من كثير الدّاء .
وقال إنّما وضعه ليتوسّل به إلى القدح في صدق أحاديث من شهد اللّه تعالى بصدقه ، ونطق المعجزات الصريحة بنبوّته وكمال حكمته ، وأنّه أصدق القائلين كما قال اللّه تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
. النجم / 1 - 2 و 3 - 4 .
عليه أفضل الصّلوات ، وأكمل التحيّات ما دامت « 41 » الأرضون والسّماوات .
ولقد أحسن الغزالي « 42 » حيث قال فيمن يتصدّى لنصرة قواعد الدّين بالأمور الواهية أنّه صديق جاهل للدّين .
فالوجه في دفع هذا الدّليل وأمثاله ، إجراء براهين بطلان التسلسل في إبطال الأمور المتعاقبة الغير المتناهية ، مثل برهان التطبيق المشهور ، وهو أنّه .
لو ترتّب أمور غير متناهية ، فلنفرض جملة غير متناهية ممّا فوق مبدأ الكلّ ، ونطبق بين الجملتين ، فإن كان بإزاء كلّ واحد من سلسلة الكلّ واحد من سلسلة الجزء ، لزم تساوى الجزء والكلّ ، وإن وجد في الكلّ ما لا يوجد « 43 » بإزائه شيء من الجزء ، لزم انقطاع سلسلة الجزء ضرورة ، ولزمه انقطاع الكلّ ، لأنّه لا يزيد على الجزء إلّا بقدر متناه ، والزائد على المتناهى بقدر متناه متناه بالضرورة .
وبرهان « 44 » التضايف وهو أنّه لو ترتّب أمور غير متناهية « 45 » لزم زيادة عدد أحد المتضايفين على الاخر وهو محال .
أمّا الملازمة ، فلأنّ الترتيب بين الشيئين عبارة عن كون أحدهما سابقا والاخر مسبوقا ، والسابقيّة والمسبوقيّة متضايفان ، فلو ترتّب أمور غير متناهية ، وأخذنا من مبدأ معين سلسلة إلى غير النهاية ، فذلك المبدأ مسبوق غير سابق بالنسبة إلى الآحاد الغير المتناهية إن تصاعدنا
هامش
( 40 ) مبنى . س - مبتنية . ن .
( 41 ) ما دام . ح .
( 42 ) ولقد أحسن الإمام حجة الإسلام . س . ف .
( 43 ) ما لم يوجد . س .
( 44 ) ومثل برهان . س .
( 45 ) غير متعاقبة . س .