من جانب اللاتناهي ، وسابق غير مسبوق بالنسبة إليها ان تنازلنا في ذلك الجانب ، وعدد السابقيّة والمسبوقيّة فيما فوق المبدأ وفيما تحته متساويان ، ضرورة أنّ كلّ واحد من الآحاد الّتي فوق المبدأ أو تحته « 46 » له سابقيّة ومسبوقيّة ، ويبقى في المبدأ سابقيّة بلا مسبوقيّة [ 1 ] في صورة التنازل ، ومسبوقيّة بلا سابقيّة في صورة التصاعد ، فيزيد عدد أحد المتضايفين على الاخر بذلك الواحد « 47 » .
وأمّا بطلان اللازم ، فلأنّ المتضائفين متكافئان في الوجود ، فيستحيل زيادة عدد أحدهما على عدد الاخر ، وعلى هذا التقرير لا مجال لتوهّم أنّ هذا البرهان لا يجرى في السلسلة الغير المتناهية من الطرفين ، فإنّ المتضائف الّذي يجبر زيادة عدد المتضائف « 48 » الاخر من جانب المبدأ ، إنّما يكون فيما فوقه في صورة التصاعد ، وفيما تحته في صورة التنازل « 49 » ، فيلزم الانقطاع قطعا ، فافهم .
والفلاسفة يتفصّون عنه تارة ، بأنّ الجملة الغير المتناهية في هذه الصّورة غير موجودة ، لعدم اجتماع آحادها فلا يجرى التطبيق فيها .
وأخرى بأنّ التطبيق إنّما يدلّ على بطلان السلسلة الغير المتناهية ، والسلسلة الغير المتناهية فيها غير موجودة ، لعدم اجتماع الآحاد ، وحاصل الأوّل منع جريان الدليل فيها ، وحاصل الثّاني منع تخلّف المدّعى وكلاهما مقدوح فيه .
أمّا الأوّل . فلأنّ التطبيق العقلي لا يتوقّف على اجتماع الآحاد ، وأمّا الثّاني فلأنّ الدّليل يدلّ على نفى وجود آحاد تلك السلسلة مطلقا لا على نفى وجودها مجتمعة فقط فإنّ وجودها على التعاقب يستلزم أن يكون فرد من الأعداد المتحقّقة « 50 » في نفس الأمر مساويا لجزئه .
ومن أجلى البديهيّات أنّ ذلك محال ، فإنّ طبيعة العدد سواء اجتماع آحاده أو تعاقب ، يأبى عن قبول المساواة لجزئه ، فإنّ كون الكلّ أعظم من الجزء من أوائل البديهيّات .
فإن قلّت : مثل هذا العدد لمّا كان مستحيلا لم يوجد في الخارج ، فإنّ وجود الآحاد على التعاقب لا يستلزم وجود العدد ، إذا الموجود في الخارج لا يزال واحدا فقط ، فلا يوجد
هامش
( 46 ) وتحته . س .
( 47 ) الوجه - ف .
( 48 ) المضاف . س .
( 49 ) . التسافل . س . ف . ن .
( 50 ) فرد الأعداد معروض الأعداد المتحققة . س .
( 1 ) أي سابقيّة بلا مسبوقيّة يعاد لها في العدد وكذا الحال في المسبوقيّة . منه رحمه اللّه .