تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بمحال عندهم ، بل هو واقع على مذهبهم فكيف يتصوّر أن يستدلّوا ببطلان هذا التسلسل على قدم العالم . ثمّ لا يشتبه على من له أدنى مسكة [ 1 ] أنّ قوله : القديم يجب أن يكون سابقا على كلّ واحد من الحوادث مسلّم ، لكن قوله : إذ « 37 » ما كان مقارنا مع واحد منها لا يصدق عليه أنّه سابق على كلّ منها ، بل على بعضها ، ممنوع بل باطل ، فإنّ القديم وإن فرض أنّه لم يزل مقارنا لواحد من الحوادث المتعاقبة ، فهو مقدم « 38 » على كلّ واحد من تلك الحوادث ، إذ ما من حادث إلّا وهو مسبوق بذلك القديم ، ضرورة أنّ القديم موجود مع الحادث السّابق عليه بدون ذلك الحادث وهذا الحكم بضرورة العقل شامل لكلّ واحد واحد من أفراد تلك الحوادث فذلك القديم سابق على كلّ فرد من تلك الحوادث ، من غير أن يثبت له حالة يخلو فيها عن جميع الحوادث ، غايته أنّ سبقه على كلّ واحد واحد ليس دفعة ، بل سبقه على كلّ واحد منها مع مقارنته لواحد آخر ، ولا منافاة بين دوام المقارنة لبعض الأفراد والسّبق على كلّ فرد كما توهّمه . ودعوى البداهة في تلك المنافاة غريب جدّا . والعجب من هذا الفاضل ، أنّه تكرر في كلماته ، أنّ دعوى البداهة فيما خالف فيه الكثيرون من العقلاء غير مسموعة ، ثمّ يدّعى البداهة في مثل هذا الدعوى المخالفة لجمهور الفلاسفة « 39 » مع ظهور بطلانها وكثرة العقلاء القائلين بخلافها . وهذا الفاضل أولى بأن ينسب إلى اشتباه حكم الوهم بحكم العقل ، فإن الوهم لا يقدر على إدراك الأمور الغير المتناهية ، وانّما يدرك الأمور المتناهية ، فيتصوّر الحوادث المتناهية المتعاقبة على القديم ، ويجد أنّ للقديم حالة ليس فيها مقارنا لشيء من الحوادث ، والعقل المشوب بالوهم يقيس الحوادث الغير المتناهية على ذلك ، ويحكم بامتناع تعاقبها على القديم ، كما أنّه لا يدرك موجودا إلّا في جهة ، فيحكم بأنّ كلّ موجود لا بدّ أن يكون موجودا في جهة ، وأنّ ما لا يكون موجودا في جهة ممتنع . ثمّ لا يخفى على الفطن اللبيب ، أنّ تقوية أصول الدّين لا يحتاج إلى مثل هذه
هامش
( 37 ) إذا كان . ف . ن .
( 38 ) متقدم . س .
( 39 ) العقلاء . ( خ ل ) . س .
( 1 ) مسكة - على زنة دربة . ما يتمسّك به . الرأي والعقل الوافر .