تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
المقدّمات ، فيلزم أن يكون الحوادث قديمة ، ولا يقول به عاقل . « 25 » ثم قال : فإن قيل مقدّمات الدّليل إنّما يجرى في الحادث « 26 » الّذي لا يكون له شروط مترتّبة إلى غير النهاية ، غير مجتمعة في الوجود ، بأن لا يكون له شرط أصلا ، فيلزم من حدوثه تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ، أو يكون له شروط مترتّبة غير متناهية مجتمعة في الوجود ، فإنّ المحال هو هذا التسلسل عندنا . وأمّا على ما ذهبنا إليه ما جواز صدور الحادث من القديم ، بواسطة حوادث كلّ منها مسبوق بآخر إلى غير النهاية ، مستندة سلسلتها إلى حركة سرمديّة ، بأن يكون للحادث مادّة قديمة إمّا هيولى له ، كما للأجسام الحادثة ، أو محلّ له كهوليّات تلك الأجسام لصورها ولاستعداداتها المتعاقبة ، وكأجرام الفلك لحركاتها وأوضاعها الجزئية ، وكالمجرّدات لصفاتها إن قلنا بجواز حدوث صفة لها ، أو هيولى لمتعلّقه كهوليّات أبداننا لنفوسنا الناطقة إذا قلنا بحدوثها ، فإنّه « 27 » يتوارد على تلك المادّة بواسطة الحركة السرمديّة الفلكيّة ، استعدادات متعاقبة لوجود هذا الحادث ، فإذا انتهت إلى غاية القرب والقوّة ، حدث الحادث بواسطتها من المؤثّر القديم ، فلا « 28 » استحالة فيه ، إذ لا دليل على امتناع مثل هذا التسلسل . لا يقال : الحركة الّتي جعلتموها « 29 » واسطة في حدوث الحادث من القديم ، إن كانت حادثة عاد الإشكال إلى صدورها من القديم ، وإن كانت قديمة بقي الإشكال في صدور الحادث بواسطتها من القديم . لأنّا نقول : حركات الأفلاك ذات جهتين ، الاستمرار والتجدّد ، فباعتبار الجهتين صارت صالحة لتوسطها بين جانبي القدم والحدوث ، فمن جهة الاستمرار جاز صدورها من القديم ، ومن جهة الحدوث صارت واسطة في صدور الحوادث عن القديم . قلنا : ما ذهبتم إليه باطل من وجوه . الأوّل هو أنّ القول بتوارد استعدادات حادثة غير متناهية على مادّة قديمة ، كلام متناقض « 30 » ، لأنّ القديم يجب أن يكون سابقا على كلّ حادث ، إذا المراد بالقديم ما لا يكون مسبوقا بالعدم ، وبالحادث ما يكون مسبوقا به ، فلا بدّ أن يكون سابقا على كلّ واحد ممّا يصدق عليه الحادث ، وهذا يوجب أن يكون له حالة يتحقّق فيها سبقه على كلّ واحد ممّا
هامش
( 25 ) قائل . ف .
( 26 ) في الحوادث . س .
( 27 ) فإنّها . س . ف .
( 28 ) ولا . س .
( 29 ) جعلوها . س .
( 30 ) يتناقض . ف .