متأخّرة عن الهيولى بواسطة الشكل الّذي هو من مشخصاتها « 16 » ، وإن كان مطلق الصورة متقدّمة « 17 » عليها ، فلا يكون أيضا صادرا أوّل ، والأعراض ظاهر أنّها لا تكون صادرا أوّل فيكون الصّادر الأوّل جوهرا مفارقا وهو المسمّى بالعقل الأوّل ، ثم ردف « 18 » بالمقدمات المفصّلة في كتبهم ، ولا يثبت شيء من تلك المقدمات المفصلة في كتبهم ، إذ فيها من المنوع الظاهرة ما لا يخفى على الفطن المتدرّب .
ثمّ التّفصيل الّذي يزعمونه في ترتّب العقول والأفلاك ونفوسها بحسب الوجود ، ممّا لم يقيموا عليه دليلا يفيد ظنّا أو يقينا ، بل إنّما قاسوه « 19 » تخمينا .
وقد تقرر بعض الأفاضل * هذا الدليل بوجه آخر ، وهو أنّ العالم ممكن موجود ، وكلّ ممكن موجود فله مؤثّر بالضرورة ، فمؤثّر العالم لا يخلو إمّا أن يكون قديما أو حادثا ، والثّاني باطل لاحتياجه إلى مؤثّر آخر ، وهكذا ، فيلزم التسلسل المحال ، فبقى « 20 » أنّ مؤثّره قديم ، فاذن لا يخلو إمّا أن يستجمع في الأزل جميع ما يتوقّف عليه تأثيره أولا .
وعلى الأوّل يلزم تأثيره في الأزل ، وإلّا يلزم تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، وهو محال ، فيكون قديما ، وإلّا لزم الإيجاد بلا وجود « 21 » ، وهو غير معقول .
وعلى الثّاني لا بدّ أن يتوقف تأثيره على شرط حادث محتاج إلى مؤثّر قديم لما ذكرنا ، فإمّا أن يستجمع مؤثّره في الأزل جميع ما يتوقّف عليه تأثيره فيه ، أولا ، والثّاني يستلزم التسلسل المحال ، والأوّل يستلزم قدم الحادث ، وهو محال ، وأن يكون مؤثّر العالم مستجمعا في الأزل جميع شرائط التأثير فيه ، وهو خلاف المفروض مع أنّه يستلزم المطلوب ، أعنى قدم العالم .
وحاصل الكلام ، أنّ القديم يستلزم « 22 » أحد الأمرين ، إمّا أن لا يكون له أثر ، أو يكون أثره قديما ، وحين « 23 » كان العالم أثر القديم لزم أن يكون قديما .
ثم أورد هذا الفاضل « 24 » على هذا الدّليل النقض بما اعترفوا به من الحوادث ، فإنّهم وإن قالوا بقدم العالم ، فقد سلّموا أنّ فيه حوادث كيف والحوادث اليوميّة مما لا يمكن إنكارها على عاقل .
فيقول لها مؤثّر بالضرورة ، فمؤثّرها إمّا أن يكون قديما أو حادثا إلى آخر ما ذكرتم من
هامش
( 16 ) هو مشخّصها . س . ف .
( 17 ) مقدّما . س . ن .
( 18 ) يردف . س . ف . ن .
( 19 ) ساقوه . ف . ن ( خ ل . س )
( 20 ) فتعيّن . س . ف .
( 21 ) من غير وجود . ف .
( 22 ) يلزمه . ح . س - يستلزم . ف .
( 23 ) ومتى . ن .
( 24 ) . القائل . ف .