المسألة الرابعة من أصول الدّين في حدوث العالم
وإنّما اخترته من بين المباحث الأصولية ، لأنّه أصل عظيم ، يبتنى عليه كثير من المسائل الاعتقادية ، وينساق فيه الكلام « 1 » إلى مسائل شريفة عميقة ، ومسائل منيفة [ 1 ] « 2 » دقيقة ، وقد خالف فيه الفلاسفة أهل الملل الثلاث ، فإنّ أهلها مجمعون على حدوثه ، بل لم يشذّ [ 2 ] من الحكم بحدوثه من أهل الملل مطلقا إلّا بعض المجوس .
وأمّا الفلاسفة فالمشهور أنّهم مجمعون على قدمه على التفصيل الآتي . ونقل عن أفلاطون القول بحدوثه ، وقد أوّله بعضهم بالحدوث الذاتي ، وقد رأيت في بعض كتب الفلسفة بخط قديم قد نسخ « 3 » قبل هذا التاريخ ، بأربعمائة سنة نقلا عن أرسطاطاليس أنّه قال : لم يقل أحد من الفلاسفة بحدوث العالم إلّا رجل واحد ، وقال مصنفه : إنّه عنى به أفلاطون ، فعلى هذا لا يصحّ هذا التأويل ، فإنّ جمهورهم قائلون بالحدوث الذّاتى ، ولا يختص القول به بأفلاطون .
ونقل عن جالينوس : التردّد في الحدوث والقدم ، وأنّه قال في مرضه الّذي مات فيه لتلامذته اكتبوا عنّى إني ما علمت أنّ العالم قديم أو حادث ، والظاهر أنّه أراد به الحدوث الزماني .
ومن نوادر الاتفاقيات إنّى رأيته في المنام ، كأنّه برئ من مرض كان به « 4 » ، وهو بعد في النقاهة ، وكان متكئافى فراشه ، فسلّمت عليه ، فقام لي ورحّبنى ، وكان معي سقراط الحكيم المشهور ، وكأنّه قد التمس منّى أن يقرأ على كتابا في الطبّ ، وكان معه ذلك الكتاب ،
هامش
( 1 ) وينساق الكلام فيه . س . ف . ن .
( 2 ) لطيفة . ف - ومباحث لطيفة . س . ن .
( 3 ) في بعض كتب الفلسفة الّتي قد نسخ قبل . ف .
( 4 ) من مرضه الّذي كان به . ف .
( 1 ) منيفة - مرتفعة عاليه .
( 2 ) لم يشذّ - لم ينفرد .