الكراهة المحتملة شديدة ، والاستحباب المحتمل ضعيفا ، فحينئذ يترجّح الترك على الفعل ، فلا يستحب العمل به ، وإن كان خطر الكراهة أضعف ، بأن تكون الكراهة على تقدير وقوعها كراهة ضعيفة ، دون مرتبة ترك العمل على تقدير استحبابه ، فالاحتياط العمل به ، وفي صورة المساواة يحتاج إلى نظر تامّ .
وأظنّ « 4 » أنّه يستحب أيضا ، لأنّ المباحات تصير بالنيّة عبادة ، فكيف ما فيه شبهة الاستحباب لأجل الحديث الضعيف ، فجواز العمل واستحبابه مشروطان .
أمّا جواز العمل فبعدم احتمال الحرمة ، وأمّا الاستحباب فيما ذكرنا مفصّلا ، لكن بقي هاهنا شيء ، وهو أنّه إذا عدم احتمال الحرمة ، فجواز العمل ليس لأجل الحديث إذ لو لم يوجد الحديث يجوز العمل ، لأنّ المفروض انتفاء الحرمة .
لا يقال : الحديث الضعيف ينفى احتمال الحرمة .
لأنّا نقول : الحديث الضعيف لا يثبت به شيء من الأحكام « 5 » ، وانتفاء احتمال الحرمة يستلزم ثبوت الإباحة ، والإباحة حكم شرعي ، فلا يثبت بالحديث الضعيف .
ولعلّ مراد النووي ما ذكرنا ، وإنّما ذكر جواز العمل توطئة للاستحباب .
وحاصل الجواب أنّ الجواز معلوم من خارج ، والاستحباب أيضا معلوم من القواعد الشرعيّة الدّالة على استحباب الاحتياط في أمر الدين ، فلم يثبت شيء من الأحكام بالحديث الضعيف ، بل أوقع الحديث الضعيف شبهة الاستحباب ، فصار الاحتياط أن يعمل به ، واستحباب الاحتياط معلوم من قواعد الشرع .
هامش
( 4 ) والظنّ . س . ف .
( 5 ) من الأحكام الخمسة . س .