المسألة الثّانية من الفقه
ذكر صاحب الحاوي الصغير [ 1 ] تبعا للرافعي وغيره ، أنّه لو نوى المحدّث رفع غير حدثه ، فإن كان عمدا لم يصحّ طهارته وإن كان غلطا صحّ .
وأقول : النيّة هو القصد ، وقصد إزالة ما لم يعتقد حصوله ، مستحيل من الحيوان فضلا عن الإنسان ، فلا يتصوّر نيّة رفع غير حدثه « 1 » إلّا غلطا ، فالتقييد بالغلط غلط ، وقد تتبعت عبارات القدماء فوجدت بعضهم كالشيخ أبى إسحاق [ 2 ] في النيّة لم يتعرض لهذا القيد .
لا يقال : الفقهاء قد يتعرّضون لما لا وقوع له ، فليكن هذه الصورة من هذا القبيل .
لأنّا نقول : إنّهم قد يفرضون ما لا وقوع له من الممكنات ، دون الممتنعات بالذّات ، وهذه الصّورة ممتنع بالذات بالضّرورة الفطرية ، ولو التفت إلى فرض الأمور المستحيلة [ عقلا ] « 2 » لا نفتح باب واسع في جميع أبواب الفقه ، فكان لفارض أن يفرض أن ينوى ولا ينوى ، وأنه يصلّى ولم يصلّ « 3 » ، بل هم يتحاشون عمّا هو أقرب من ذلك ، قالوا : لو شهد اثنان على زيد بعمل معين في المصر في يوم معين ، وقد شاهده القاضي ذلك اليوم في بغداد ، لم يقبل شهادتهما مع أنّه يمكن مجيئه إلى المصر بطريق طىّ المكان ، فإنّ ذلك محال عادى لا عقلي [ 3 ] .
هامش
( 1 ) أحداثه . س .
( 2 ) الزيادة في نسخة . س .
( 3 ) وان يفرض أنّه يصلّى ولا يصلّى . س . ف . ن .
( 1 ) الحاوي الصغير في الفقه مطبوع من مصفات العالم الجليل نجم الدّين عبد الغفار بن عبد الكريم المتوفى ( 665 )
( 2 ) الشيخ أبو إسحاق . لعل هو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي صاحب المهذب في الفقه المتوفى ( 476 ) .
( 3 ) وإنّما لم يعتبروا ذلك لكونه محالا عاديا فالمحال العقلي أولى أن لا يلتفتوا إليه . منه .