تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

المسألة الثّالثة في بعض الخلافيّات

ذهب الشافعي إلى وجوب الترتيب في الوضوء ، واستدلّ بأن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توضّأ وضوء مرتّبا « 1 » ، واقتصر في غسل أعضاء الوضوء على مرّة واحدة ، ثم قال هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة بدونه ، واعترض صدر الشريعة [ 1 ] على هذا الدليل بأنّه لا يخلو الحال من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدم اليمين على اليسار أو اليسار على اليمين في هذا الوضوء ، وعلى التقديرين يلزم أن يجب التيامن أو التياسر ولا قائل به . وأقول : يمكن أن يقال لعلّه تياسر في هذا الوضوء ، لبيان الجواز وعدم وجوب التياسر معلوم من الروايات الصحيحة الشائعة ، حيث روى أنّه كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبّ التيامن في طهوره وتنعّله وفي سائر أحواله ، أو نختار أنّه تيامن وعدم وجوب التيامن معلوم من سائر أحواله وأقواله ، فإنّ سياق الأحاديث الصحيحة الدالّة على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحبّ التيامن في طهوره ، يدلّ على أنّه ليس واجبا بل مستحبّا كما لا يخفى على من أنصف . وأقول : على قاعدة علم الخلاف ، هب إنّ مقتضى الحديث بناء على هذا الدليل وجوب الترتيب بين اليدين والرجلين « 2 » ، لكن وجوبهما ساقط بالاتّفاق منّا ومنكم ، فثبت المانع من الوجوب في حقهما ، وبقي المقتضى فيما سواهما « 3 » بلا مانع ، وإذا ثبت المقتضى وارتفع المانع ثبت الحكم فثبت وجوب الترتيب فيما عداهما من غير معارض .
هامش
( 1 ) توضأ مرتبا . ف .
( 2 ) وبين الرجلين . س .
( 3 ) فيما سواه . ح .
( 1 ) صدر الشريعة . هو العالم الفاضل عبيد اللّه بن مسعود البخاري الحنفي صاحب كتاب شرح الوقاية في الفقه المتوفى ( 747 ) .