المسألة الأولى في أصول الحديث والفقه
اتفقوا على أنّ الحديث الضعيف لا يثبت به الأحكام الشرعيّة ، ثم ذكروا أنّه يجوز بل يستحب العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ، وممن صرّح بذلك النووي رحمه اللّه في كتبه لا سيما كتاب الأذكار .
وفيه إشكال ، لأنّ جواز العمل واستحبابه كلاهما « 1 » من الأحكام الخمسة الشرعيّة ، فإذا استحب العمل بمقتضى الحديث « 2 » كان ثبوت ذلك بالحديث الضعيف وذلك ينافي ما تقرّر من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة .
وقد حاول بعضهم التفصّى عن ذلك ، وقال : إنّ مراد النووي أنّه إذا ثبت حديث حسن أو صحيح في فضيلة عمل من الأعمال ، يجوز رواية الحديث الضعيف في هذا الباب ، ولا يخفى أنّ هذا لا يرتبط بكلام النووي أصلا ، فضلا عن أن يكون مراده ذلك ، فكم بين جواز العمل واستحبابه وبين مجرد نقل الحديث ، على أنّه لو لم يثبت الحديث الصحيح أو الحسن في فضيلة عمل من الأعمال ، يجوز نقل الحديث الضعيف لا سيما مع التنبيه على ضعفه ، ومثل ذلك في كتب الحديث وغيره شائع كثير ، يشهد به من تتبّع أدنى تتبّع .
والّذي يصلح للتعويل أنّه إذا وجد حديث ضعيف في فضيلة عمل من الأعمال ، ولم يكن هذا العمل ممّا يحتمل الكراهة والحرمة ، فإنّه يجوز العمل به ويستحبّ ، لأنّه مأمون الخطر ومرجو النفع ، إذ هو دائر بين الإباحة والاستحباب ، فالاحتياط العمل به رجاء الثواب « 3 » وأمّا إذا دار بين الحرمة والاستحباب ، فلا وجه لاستحباب العمل به ، وأمّا إذا دار بين الكراهة والاستحباب ، فمجال النظر فيه واسع ، إذ في العمل به دغدغة الوقوع في المكروه ، وفي الترك مظنّة ترك المستحبّ ، فلينظر إن كان خطر الكراهة أشدّ ، بأن تكون
هامش
( 1 ) كليهما . ح .
( 2 ) الحديث المذكور . ف - الحديث الضعيف . س .
( 3 ) للثواب . ف .