والظاهر حينئذ أن يكون لفظ ليصعد على صيغة المجهول ومضمونه على هذا الوجه ، انفتح سبيل الوصول إلى عالم القدس ليصعد الصّاعدون إلى منازل عليّة منعت البرازخ وعلائقها الأكثرين عن الوصول إليها هذا على أنّ النفس لا تطمئنّ بذلك فلعلّه تصحيف أو فيه ترك فمن وجد النّسخة المصحّحة وتحقق معناه فليثبته « 34 » هاهنا تكرّما واللّه يحبّ المحسنين .
ثم أخذ في النجوى مع اللّه تعالى بلسان الابتهال
هامش
( 34 ) . فليثبت . ط
( ) موميا إلى جميع المطالب التي لا محيص عنها لطالب الكمال مشيرا إلى مقاصد هذه الرّسالة على وجه الإجمال فقال :
[ ربّنا آمنّا بك ] ( 1 ) أي بوجوب وجودك وصفات كمالك على ما يليق بعظمة ذاتك وهذا إشارة إلى معرفة ذات الواجب وصفاته .
[ وأقررنا برسالاتك ( 2 ) وما خصّصت به أهلها من المزايا والكمالات ] من شهود أنوار ذاتك في مظاهر آياتك والتّصرف في عبادك بما يصلح أمورهم في « 35 » المعاش والمعاد وهذا إشارة إلى النبوء [ 2 ] الّتي هي المدرج الأقصى من معارج النّفوس الإنسانيّة .
[ وعلمنا أنّ ملكوتك مراتب ] ( 3 ) متفاوتة في الصّعود والنّزول والدنوّ والعلوّ وفي بعض النسخ « مآب » أي معاد للنّفوس بعد تجرّدها عن البدن وهذا إشارة إلى معرفة الأنوار المجرّدة .
[ وإنّ لك عبادا متألّهين ] ( 4 ) من أرباب التجريد .
[ يتوسّلون بالنور ] ( 5 ) أي الملكات الفاضلة والكمالات العلميّة .
[ إلى النّور ] ( 6 ) أي إلى مشاهدة الأنوار العالية واستشراق الأنوار منهم .
[ على أنّهم قد يهجرون النّور للظّلمات ] ( 7 ) أي قد يميلون وينحرفون عن الجنبة العالية النورانيّة إلى الجنبة السافلة الظلمانيّة يعنى إلى تقوية القوى البدنيّة ومزاولة بعض اللّذائذ الطبيعيّة على وجه الاعتدال .
[ ليتوسّلوا بالظّلمات ] ( 8 ) أي بتلك القوى البدنيّة .
[ إلى النور فيحصّلون « 36 » بحركات المجانين ] ( 9 ) المنهمكين في الطّبيعة .
[ قرّة عين العقلاء الكاملين ] ( 10 ) ومن هاهنا يعرف الفطن اللّبيب سرّ ما ورد في كلام النبوي صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 1 ) الابتهال - الدعاء والتضرّع .
( 2 ) النبوءة - بضم الأول والثاني الاخبار عن الغيب . وعن اللّه تعالى وأفعاله .