تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
كلامه الجامع وأوضاعه الفائقة [ 1 ] « 26 » بالحقائق في غاية الظّهور كما أشار بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم . « 27 » أتيتكم بالسّهلة [ 2 ] السّمحة [ 3 ] البيضاء [ 4 ] . فالسّهولة والسّماحة إشارة إلى الرّقة واللّطافة والبياض إلى ظهور الحقائق من تحت تلك الحجب الرّقائق وحيث كان نشأته أنهى ما يمكن للنبوّة من مراتب الرّقة واللّطافة وغلبة الولاية ختم النبوّة بنشأته المقدّسة وما بقي بعده إلّا الولاية الصّرفة . [ وقال ] ( 1 ) أي المسيح . [ الفارقليطا الّذي يرسله أبى باسمي ويعلّمكم كلّ شيء ] ( 2 ) أي تأويل كلّ صورة من الأوضاع الّتي أتيتكم بها قولا وفعلا . وقوله باسمي أي يسمّى بالمسيح لأنّه يمسح بالنّور أي يغشى بالنّور الشّارق الّذي هو إكسير العلم والقدرة كما سبق . [ وقد أشير إليه في المصحف حيث قال :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
القيامة / 75 وثمّ للتراخى ] يعنى أنّه يعلم من قوله ثمّ إنّ علينا بيانه أنّ تمام الكشف عن حقائق ما أنبأ به صور الأوضاع المنزّلة على الخاتم وتجريدها عن ملا بس الصّور بالكليّة متراخ عن زمانه فإنّه إنّما يظهر في نشأة من هو فارقليطا ومظهر ولايته الخاصّة به وإن كشف لسان النبوّة الختمية عنها بأتمّ ما يمكن في نشأة النبوّة بحيث أنضى [ 6 ] جلابيبها [ 7 ] ولم يبق عليها من الصّور والحجب إلّا رقائق لطيفة يجتلى [ 8 ] ذو البصائر « 28 » فيها جمال تلك الحقائق . ولذلك كان فارقليطا جميع « 29 » الأنبياء والكاشف عن حقائق أنبائهم لكن بقي بعض تلك الحجب الرّقيقة بحكم مقتضى النبوّة موقوفا موكولا كشفه إلى مظاهر ولايته الخاصّة مراعاة لما هو المناسب لاستعداد الزّمان . [ ولا شكّ أنّ أنوار الملكوت نازلة لإغاثة « 30 » الملهوفين ] ( 4 ) لا منع فيها .
هامش
( 26 ) . الفائضة . ط‍
( 27 ) . عليه السّلام . ح
( 28 ) . ذووا البصائر . ط‍
( 29 ) . جمع . ح
( 30 ) . لإعانة . ط‍
( 4 ) لم أقف على مأخذه - وفي كنوز الحقائق نقلا عن الترمذي « بعثت بالحنيفية السّمحة » وفي مسند أحمد بن حنبل ج 6 / 116 - 233 « وإني أرسلت بحنيفية سمحة » ( 1 ) الفائقة - العالية . والجيد الخالص في نوعه . ( 2 ) السّهلة - اللّينة . ضد العسرة والخشونة . ( 3 ) السمحة - ليس فيها ضيق ولا شدّة . ( 5 ) أنضى - يقال أنضى الثوب . أي نزعه . أبلاه . ( 6 ) جلابيب - جمع جلباب القميص أو الثوب الواسع . ( 7 ) يجتلى . ينظر .
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 248 | المحقق الدواني