[ إنّى أريد أن أفتح فمي بالأمثال فالتّنزيل ] ( 1 ) أي تنزيل الحقائق في صور الأمثال موكول .
[ إلى الأنبياء ] ( 2 ) فإنّهم مبعوثون لتكميل النّفوس على اختلاف استعداداتهم وحفظ المصالح الصّورية والمعنويّة عليهم فلا بدّ لهم أن يبرزوا الحقائق في صور الأمثال ليستفيد الكلّ منها على حسب اختلاف مشاربهم وأذواقهم وإليه أشار سيّدنا سيّد الكلّ حيث قال صلى اللّه عليه وسلّم .
نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم النّاس على قدر عقولهم . [ 1 ]
[ والتّأويل ] ( 3 ) وهو إرجاع صور الأوضاع الشّرعيّة إلى مالها « 20 » أعنى الحقائق والمعاني الّتي هي لها وكشف تلك الحقائق من تحت « 21 » تلك الصّور .
[ والبيان ] ( 4 ) أي بيان تلك الحقائق معرّاة عن الحجب الصّوريّة .
[ موكول إلى المظهر الأعظمى الأنورى « 22 » الأروحىّ الفارقليطي ] ( 5 ) منسوب إلى فارقليطا بالفاء ثم الألف ثم الرّاء المكسورة ثم القاف السّاكنة ثم اللّام المكسورة ثم الياء ثم الطّاء ثم الألف المقصورة لفظ عبرانىّ ومعناه الفاروق بين الحقّ والباطل والمراد به مظهر الولاية الّتي هي باطن النبوّة .
[ كما انذر المسيح عيسى عليه السّلام ] ( 6 ) وسيأتي وجه بيان التّسمية حيث قال :
[ إنّى ذاهب إلى أبى وأبيكم ] ( 7 ) أي ربّى وربّكم ، قد سبق منّا أنّ الأوائل كانوا يسمّون المبادى بالآباء لا بالمعنى الّذي يفهمه النّصارى كمّا يدلّ عليه قوله « 23 » : وأبيكم .
[ ليبعث لكم الفارقليطا الّذي ينبّئكم بالتّأويل ] ( 8 ) ومراده من ذلك سيّدنا الخاتم صلى اللّه عليه وسلّم « 24 » فإنّ نشأته [ 2 ] أنهى [ 3 ] مراتب كمال النبوّة في كشف الحقائق ، والولاية غالبة في نشأته على النبوّة ولهذا ترى صور أوضاع شريعته المقدّسة في غاية الرّقّة « 25 » وإشعار
هامش
( 20 ) . هي بها ( خ ل ) . ح
( 21 ) . الحقائق والمعاني الّتي هي تحت . ط
( 22 ) . الأعظم النّورى . ت
( 23 ) . قولهم . ط
( 24 ) . صلى اللّه عليه وآله . ح
( 25 ) . الدقّة . ح
( 1 ) منتخب كنز العمال في آداب العلم عن الديلمي عن ابن عباس .
إحياء العلوم ج 1 / 74 شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 4 / 267
( 2 ) نشأته - اى حدوثه وتجدّده .
( 3 ) أنهى - أبلغ .