[ قد وجدوا اللّه مرتد يا بالكبرياء النّورى القاهر كلّ الأنوار عن اكتناه اسمه ] ( 1 ) أي ما يعرف ذاته به فإنّه الاسم في عرف أهل التحقيق لا اللفظ الدّالّ عليه .
[ فوق نطاق الجبروت ] ( 2 ) أي فوق دائرة العقول سمّاها دائرة لإحاطتها على ما دونها .
[ وتحت شعاعه قوم إليه ينظرون « 15 » ] ( 3 ) يعنى العقول « 16 » والنّفوس الفلكيّة والمقصود أنّ أهل التجريد التامّ يشاهدون نور الأنوار وسائر الأنوار القاهرة وهذه المرتبة « 17 » أعلى من المرتبة الأولى اعني الإشراق المستتبع بخضوع العنصريّات فإنّ هؤلاء استغرقوا في [ 1 ] المشاهدة .
[ ويجب على المتبصّر أن يعتقد صحّة النبوّات ] ( 4 ) فإنّ النبّوة عبارة عن كمال وهي للنّفس الإنسانيّة بالاطلاع على الحقائق والتحلّى بالملكات الفاضلة والتأييد من عالم النّور بحيث يتخصّص بأفعال يعجز عنه بنو النّوع ويكون مأمورا من الملأ الأعلى بتكميل النّوع وجميع هذه الأمور ممكنة كما دلّ عليه المباحث السّابقة « 18 » ثم القيد الأخير مخصوص بالأنبياء لا يوجد في غيرهم .
وأمّا سائر القيود كخوارق العادات والاطّلاع على الحقائق فيعمّهم وغيرهم كالأولياء والحكماء المتألّهين بل قد يكون بعض الأولياء أكثر اطّلاعا على بعض الحقائق من بعض الأنبياء فإنّ كثيرا من محقّقى علماء هذه الأمّة كأبى بكر وعمر وعثمان وعلى وحذيفة والحسن البصري وذي النون وسهل التستري وأبى يزيد وجنيد وإبراهيم بن الأدهم وأمثالهم ربما ترجّحوا « 19 » في الحقائق على بعض أنبياء بني إسرائيل .
واحتياج موسى إلى الخضر يشهد في ظاهر الحال على مثل ذلك وأيضا استفادة داود من لقمان مشهور وفي الكتب مسطور وهذا النّمط من الكلام وإن لم يكن برهانيّا إلّا أنّ البرهان لا يمنعه .
إلى هنا ترجمة كلام المصنّف في رسالة پرتونامه .
[ وأنّ أمثالهم ] ( 5 ) أي الأمثال الواردة عليهم وعلى ألسنتهم .
[ يشير إلى الحقائق كما ورد في المصحف ( 6 )
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
- العنكبوت / 29 وكما انذر بعض النبوّات ] ( 7 ) أي أخبر بهذا الكلام .
هامش
( 15 ) . شفاعته قوم ينتظرون إليه . س - شعاعه قوم إليه ينتظرون . ط
( 16 ) . يعنى بعين العقول . ط
( 17 ) . المراتب . ط
( 18 ) . السالفة . س
( 19 ) . يترجّحون . ط
( 1 ) قوله : وهذه المرتبة . الّتي أخبر منها بقوله : إنّ هداية اللّه أدركت قوما اصطفوا . منه