الرّاسخين في الحكمة المتعالية واعتبر بحقيقة إدراك المسموعات والمبصرات كيف يحاكيهما « 6 » صورة الأذن والبصر بل الصّفات السّبعة الإلهية كيف يحاكيها القوى الإنسانيّة ومن ثم قال سيّدنا صلّى اللّه عليه وسلّم .
خلق اللّه تعالى آدم على صورته . [ 1 ]
واعلم أنّه لمّا عرفت أنّ الشّبح ظلّ للنّور المجرّد وجميع ما فيه من الصّفات ظلال للصّفات الروحانيّة في ذلك النّور وعلمت أيضا ممّا سبق أنّ الأجسام وصفاتها أيضا ظلال لأربابها النّوريّة وصفاتها وتلك الأنوار وصفاتها أيضا ظلال لنور الأنوار وماله من صفات الكمال الّتي هي عين ذاته فتلك الصّفات مستهلكة في أحديّة الذّات متكثرة في تلك المظاهر فالعالم كلّه ظلّ نور الأنوار .
ولنا في تحقيق نسبة الصّور إلى الحقائق كلام « في رسالة الزوراء » وشرحها فليطالعها « 7 » من وجدهما فانّ فيهما فوائد منبّهة على كثير من غوامض الأسرار .
[ والمنامات أيضا منها محاكاة خياليّة بما شاهدت النّفس ] ( 1 ) من المعاني حال فراغها عن الاشتغال بصور المحسوسات الظّاهرة .
[ أعنى ] ( 2 ) المنامات الصّادقة .
[ الصّادقة ] ( 3 ) يعنى أنّ المحاكاة فيها .
[ لا الأضغاث ] ( 4 ) في الصّحاح « أضغاث أحلام » الرؤيا الّتي لا يصحّ تأويلها « 8 » لاختلاطها .
[ الّتي تحصل من دعابة ] ( 5 ) وهي المزاح على ما في الصّحاح .
[ شيطان التخيّل ] ( 6 ) شبّه تشويش القوّة المتخيّلة وتخليطها الصّور بعضها ببعض بالدّعابة الّتي ليست مشتملة على فائدة فكريّة وسمّاها شيطانا لوسوستها النّفس ومنعها إيّاها من مطالعة الحقائق .
[ وقد يتطرّب النّفوس المتألّهة طربا قدسيّا ] ( 7 ) مبدأه من الجنبة العالية لا من الأنوار السّافلة الدنيّة .
[ فيشرق عليها نور الحقّ الأوّل تعالى ] ( 8 ) إمّا بواسطة أو بدونها قال في « پرتونامه » :
و
هامش
( 6 ) . يحاكيها . ح
( 7 ) . فليطالعهما . ط
( 8 ) . تعبيرها . ط
( 1 ) صحيح البخاري الاستئذان .