تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
[ وسينكشف للنّفوس الفاضلة إذا برزت من ظلمة الهياكل إلى سنىّ الجبروت ] ( 1 ) لفظ السنىّ مكتوبة بالياء فيما رأينا من نسخ الكتاب والظاهر حينئذ أن يكون مشدّد الياء على وزن فعيل من السناء بالمدّ وهو الرّفعة ويكون من باب إضافة الصّفة إلى الموصوف أي الجبروت العالي ولو كان مكتوبا بالألف المقصورة كان بمعنى الضوء . والمراد بالجبروت عالم العقول وسمّى أيضا بالملكوت الأعلى والأعظم ذكره الشّيخ في كتاب « پرتونامه » . قيل : إنّما سمّيت بالجبروت لأنّها مجبورة على كمالاتها الفطريّة وحفظها ، أو لأنّه جبر نقصها الإمكانى بحصول ما يمكن لها بالفعل . [ وأشرفت على شرفات [ 1 ] « 44 » الملكوت ] ( 2 ) المراد به عالم النّفوس ويسمّى أيضا الملكوت الأدنى والأصغر ذكره في « پرتونامه » وإضافة الشّرفات إليها تخصّصها بالنّفوس الفلكيّة هذا هو التّفسير المطابق لما ذكره في « پرتونامه » وغيره من كتبه . ويمكن أن يراد [ 2 ] بسنىّ الجبروت أنوار الجلال الإلهى وبشرفات الملكوت العقول والنّفوس الفلكيّة . [ بنور اللّه ] متعلّق بقوله سينكشف . [ ما لا يناسبه انكشاف « 45 » الأجسام للأبصار بنور الشّمس ] ( 3 ) لا في الانكشاف ولا في المنكشف على نحو ما مرّ . [ ومن أنكر اللذّات الرّوحانيّة ] ( 4 ) كالعوام ومن يحذو حذوهم . [ فهو كالعنّين إذا أنكر لذّة الجماع ] ( 5 ) والمتألّهون يحتظّون في هذه النّشأة بحظّ وافر من هذه اللذّة ويشغلون بها عن اللّذات الحسيّة كما قال سيّدنا سيد الكلّ صلّى اللّه عليه وسلّم . أبيت عند ربّى يطعمني ويسقيني [ 3 ] . قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
- الزمر / 39 . وحكى الشّيخ في كتبه عن الحكماء ومن نفسه أيضا الاحتظاظ بحظوة تامّة منه ، و
هامش
( 44 ) . وأشرقت على شرفات . ط . م - وفي نسخه « س » شرقات بالقاف .
( 45 ) . ما لا يناسب لانكشاف . ت
( 1 ) الشرفات - بفتح الأول والثاني جمع شرفة بفتح الأول وسكون الثاني ، هي مثلثات أو مربعات تبنى متقاربة في أعلى سور أو قصر . ( 2 ) قوله : ويمكن أن يراد . والمناسب على هذا أن يكتب بالألف كما أشرنا إليه بل هذا هو الملائم بظلمة الهياكل كما لا يخفى سواء حمل على هذا المعنى أو على العقول كما نقل عن الشيخ . منه . ( 3 ) في الجامع الكبير للتزمذى في الصوم رقم 778 .