فإنّه يشملهما « 36 » وبالأمور المتناهية دون غيرها بخلاف الثاني ولا يبقى ببقاء النّفس بخلاف الثاني فإنّه لا يزول بفساد الآلات [ 1 ] [ ولا لأنوار اللّه تعالى والقدسيّين إلى المحسوسات ] ( 1 ) في الشّرف فإدراك العقل أشرف من إدراك الحواسّ ومدركاته أشرف من مدركاته بل لا نسبة بين المدركات والمدركات « 37 » .
[ فلا نسبة للّذّة العقليّة إلى اللّذة الحسيّة ] ( 2 ) لما عرفت من أنّ اللّذة بحسب إدراك الكمال فكلّما كان الإدراك أقوى والكمال أكمل كان اللّذة أقوى . ثم أشار إلى اثبات اللذّة العقليّة للواجب تعالى فقال :
[ والأوّل عاشق لذاته ] ( 3 ) فإنّ العشق على ما عرّفه في شرح الإشارات « هو الابتهاج [ 2 ] بحضور ذات ما هي المعشوقة » والشّوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج ولا يتصوّر ذلك إلّا إذا كان المعشوق حاضرا من وجه غائبا من وجه كأن يكون حاضرا في الخيال غير حاضر عند الحسّ فللأوّل تعالى ذاته العشق التامّ من غير شوق إذ لا فقد فيه وكذا لغيره من العقول .
وأمّا النّفوس الفلكيّة فلها العشق والشّوق معا وهذا الشّوق وإن كان فيه شوب ألم ، لفوات المعشوق من وجه ، إلّا أنّه لمّا كان له ومنه فهو لذيذ ، وربما يشبه بالألم الحاصل من الدغدغة [ 3 ] والحكّة [ 4 ] تشبيها بعيدا وكذا النّفوس الكاملة الإنسانيّة حال تعلّقها بالأبدان وأما بعد قطع التعلّق فقد يصفو لهم العشق ويبرءون « 38 » من الشّوق وينخرطون [ 5 ] في سلك العقول فيشربون من العين الكافورى بعد ما كانوا يسقون من كأس كان مزاجها زنجبيلا .
فإن قلت : قد عرّفت العشق فيما مضى بالميل إلى الاتّحاد كما اشتهر عن أفلاطون وغيره من الأساطين وهاهنا قد عرّفت بالابتهاج المذكور وقد اشتهر بينهم أنّه المحبّة المفرطة فما وجه التّوفيق بين هذا التعريفات « 39 » ثم كيف يتحقّق العشق بالمعنى الأوّل في الواجب بالنّسبة إلى
هامش
( 36 ) . يشملها . ط
( 37 ) . بل لا نسبة بين الادراك والإدراك كما لا نسبة بين المدركات والمدركات . س . ط . م
( 38 ) . فقد يصفو لهم العشق ويقترفون . ط - ويتبّرءون . س
( 39 ) . التعاريف . س . ط
( 1 ) في نسخ . ح . ط . م . كلّها العبارة هكذا : ويبقى ببقاء النفس بخلاف الثاني فإنّه يزول بفساد الآلات . والظاهر أنّها غلط .
( 2 ) الابتهاج - الفرح والسّرور .
( 3 ) الدغدغة - تجميش في المغابن كالإبط أو في أخمص القدم يحدث عنه انفعال مزعج يستدعى الضحك اضطرارا والعامة تسمّيها بالزكزكة .
( 4 ) الحكّة - بكسر الأول وفتح الثاني مشدّدا . علة توجب الحكاك كالجرب ، الاسم من حكّ .
( 5 ) ينخرطون - ينتظمون .