تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ذاته فإنّ الميل إلى الاتّحاد فرع الاثنينيّة ولو بوجه ما . قلت : التّعاريف كلّها لحقيقة واحدة فإنّ حقيقة العشق لها لوازم متعدّده فاختلف « 40 » التعاريف لاختلاف مآخذها أعنى اللّوازم ويشبه أن يكون حقيقته المحبّة المفرطة . والميل إلى الاتحاد والابتهاج المذكور لا زمان له فيكون الأوّل حدّه والأخيران رسماه . وأمّا المناقشة [ 1 ] بأنّ الميل إلى الاتحاد يستلزم الاثنينيّة فمثل المناقشة بسائر « 41 » صفاته المتعلّقة بذاته كالعلم مثلا فإنّ التعبير بالميل والاتحاد وغيرهما مما يوهم التّغاير لعوز [ 2 ] العبارة والميل المذكور فيه عين الذّات كما في سائر صفاته . فإن قلت : كيف يشمل هذا التعريف عشق الأشياء لكمالاتها لأنّها ليست ذوات حتّى يتحقّق الميل إلى الاتحاد معها وكيف يشملها التّعريف بالابتهاج بحضور ذات ما . قلت : تلك الأشياء عاشقة لذاتها المتّصفة بتلك الكمالات مائلة إلى الاتّحاد معها من تلك الحيثيّة مبتهجة بحضور ذاتها المتّصفة بها وتشتاق إلى [ 3 ] ذاتها المتّصفة بها عند فقدها بفقد الاتّصاف فافهم . [ فحسب ] ( 1 ) أي لا لغيره إذ لا غير في جنب سبحات جلاله لاستهلاكه فيه . [ معشوق لذاته ولغيره ] ( 2 ) فيلتذّ هو وغيره بمشاهدة ذاته الكاملة من جميع الوجوه ، ولمّا كان إدراكه لذاته أتمّ من إدراك غيره له فلذّته بمشاهدته أقوى من جميع اللّذات ، ثم بعده لذّة مقرّبيّة كما قال : [ ولا يصل إلى لذّة مقرّبيّة لذّة ] ( 3 ) لمشاهدتهم « 42 » ذات الأوّل الّذي هو أجلّ المدركات وأكملها وأحسنها وأجملها وعلمت أنّ البعد « 43 » الّذي يستلزم الشّوق في بعض المقرّبين أيضا لذيذ من وجه .
هامش
( 40 ) . فاختلفت . ط‍
( 41 ) . في سائر . س . ط‍
( 42 ) . بمشاهدتهم . ط‍
( 43 ) . أنّ الفقد . س . ط ( خ ل ) . ح
( 1 ) قوله : وأمّا المناقشة . فيه إشارة إلى أنّ مثل هذه الشّبهة جارية في سائر تعاريفه كالمحبّة والابتهاج بحضور ذات ما عنده فإنّ النسبة مطلقا يقتضى تغايرا في المنتسبين إلّا أنّ إيهام هذا التّعريف للاثنينيّة أكثر بناء على أنّ الميل إلى الاتحاد إنّما يتصوّر ظاهرا في كثرة يمكن أن يحدث بينها وحدة فلذلك خصّ الإشكال به . منه ( 2 ) العوز - الافتقار . ( 3 ) قوله : وتشتاق إلى ذاتها . إشارة إلى دفع مثل هذه الشبهة عن تعريف الشّوق . منه