المتصاعدة إلى الدّماغ على بطونه بسبب استعمال ما يوجبه وربّما يتعطّل معه لشدّته الحسّ والحركة الإرادية أيضا .
[ شديد لا يتألّم بالضرب الشّديد ولا يلتذّ بحضور المعشوق ] ( 1 ) لعدم الإدراك .
[ فالنّفس ما دامت مشتغلة بهذا البدن لا يتألّم بالرّذائل ] ( 2 ) النّفسانيّة .
[ ولا يلتذّ « 25 » بالفضائل ] ( 3 ) العقليّة .
[ لسكر الطّبيعة ] ( 4 ) أي لسكرها النّاشى من طبيعة البدن وهي الشّجرة المنهيّة عنها آدم عليه السّلام [ 1 ] عند بعض أرباب التأويل .
[ فإذا فارقت ] النّفس البدن .
[ تتعذّب نفوس الأشقياء بالجهل والهيئة الرديّة الظلمانيّة والشّوق إلى عالم الحسّ كما قال اللّه تعالى ] ( 5 ) في كتابه الكريم .
[
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
( 6 ) الآية سبأ / 34 وسلبت قواهم ] ( 7 ) الّتي كانوا بها يقتنصون [ 2 ] لذّاتهم الحسيّة .
[ لا عين باصرة ولا أذن سامعة ينقطع عنها ضوء عالم الحسّ ولا يصل إليها نور القدس ] ( 8 ) أي نور عالم العقل حال كونها .
[ حيران في الظّلمات ( 9 ) إذ الظّلمة لا معنى لها إلّا عدم النّور ] ولا يشترط فيه « 26 » الموضوع القابل عند الإشراقيّين كما اصطلح عليه المشّاءون فإنّ العرف العامّ لا يساعده مع أنّ القابليّة موجودة في مبحثنا .
[ فانقطع عنها النّوران ] ( 10 ) أي نور الحسّ ونور العقل .
[ فيتسلّط « 27 » عليها الفزع والهيبة [ 3 ] والهموم والخوف لأنّها من لوازم الظّلمة ولهذا من تغيّر مزاج روحه وحصل فيه ] ( 11 ) أي في روحه .
[ ظلمة وكدورة ] ( 12 ) بسبب استيلاء الخلط السوداويّ عليه .
[ كأصحاب الماليخوليا ] ( 13 ) قيل الصّحيح إنّه بالنون قبل الخاء المعجمة وترجمته باليونانية الخلط الأسود وهو سبب هذا المرض سمّى باسم سببه وهو مرض سوداوىّ يتغيّر فيه الظّنون
هامش
( 25 ) . ولا يتلذّذ . ت
( 26 ) . فيها . ط
( 27 ) . فيسلّط . ت
( 1 ) قوله : في تفسير البيضاوي أن الشجرة هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث والأولى أن لا يعين من غير قاطع كما لم يعين في الآية لعدم توقّف ما هو المقصود عليه .
( 2 ) يقتنصون - يصطادون
( 3 ) الهيبة - المخافة .