تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وأمّا ثانيا فلأنّه يجوز أن يكون ذلك المحلّ بمنزلة الهيولى لجميع النّفوس يحصل بانضمام مجرّدات أخرى أو هيئات إليها حالّة فيها نفوس متعدّده وتزول تلك النّفوس بزوال تلك المجرّدات أو الهيئات الحالّة الّتي هي بمنزلة الصّور إليها « 9 » ويبقى المحلّ على نحو زوال الصّور « 10 » مع بقاء الهيولى وذلك المحلّ لو كان نفسا فإنّما يكون النّفس الكلّى إذ لا اختصاص له في حدّ ذاته ببدن معيّن بل هو بواسطة جميع الصّور متعلّق بجميع الأبدان . لا يقال : لو كان لها محلّ أو كانت مركّبة من الحالّ والمحلّ لم يكن مجرّدة [ 1 ] وقد ثبت أنّها مجرّدة . لأنّا نقول : الّذي ثبت هو أنّه ليس النّفس جسما ولا جسمانيّا وأمّا أنّها ليست مركّبة من جزءين مجرّدين يحلّ أحدهما في الاخر ويحصل منهما جوهر مجرّد فلم يثبت أصلا . والحقّ أنّ هذا المطلب حدسىّ فإنّ ذا الوجدان الصحيح يدرك من نفسه أنّه لا ينعدم بانعدام كلّ جزء جزء فرض من أجزائه وهكذا إلى أن ينعدم جميع بدنه ويظهر ذلك بأن يفرض انتفاء جزء منه أوّلا كأنملة مثلا وهكذا إلى أن يستوفى الأصبع وهكذا إلى تمام اليد وهكذا إلى ما عداها فإنّ النّفس المشرقة يتيقّن بقائه في جميع هذه الأحوال إلى أن يستوفى تمام الأعضاء . وربما ينبّه « 11 » على ذلك التحدّس [ 2 ] من أحوال النّفس وملاحظة ترقّى قواها الخاصّة بها بانحطاط القوى البدنيّة فإنّه يحدس منه أنّ انتفاء ذلك « 12 » القوى بأسرها يوجب كمال قوّة النّفس وتمام إشراقها لا زوالها . وممّا سنح [ 3 ] لي في هذا المطلب على ذوق الإشراق أنّ حقيقة النّور المجرّد لا ينعدم أصلا [ 4 ] ولا يقبل العدم بذاته « 13 » لأنّه عين الظّهور لذاته وإنّما يقبل العدم تعيّن مراتبه المختلفة في النّقصان فإنّ المرتبة الكاملة منه من جميع الوجوه هو الواجب كما تقرّر وتكرّر . ثم إنّ النفس الكلّى مرتبة من مراتب نقصان النّور مستندة إلى ما فوقها من الأنوار
هامش
( 9 ) . بمنزلة الصّورة لها . ط‍
( 10 ) . على نحو زوال الأجسام بزوال الصّور . س . ط . م
( 11 ) . نبّه . ح
( 12 ) . تلك . س . ط‍
( 13 ) . لذاته . ط‍
( 1 ) قوله : لم يكن مجرّدة . لم يتعرض لبقاء احتمال كون النّفس حالا في مجرّد آخر لما سبق من البرهان على وجه لا يبقى ذلك الاحتمال بناء على أنّ كل أحد يدرك نفسه ذاتا مستقلّة . منه ( 2 ) التحدّس - السعي في المعرفة من حيث لا يعلم ( 3 ) سنح - عرض . ( 4 ) قوله : لا ينعدم أصلا . بخلاف النّور العرضي فإنّ حقيقته ظهور غيره فيقبل العدم بتبعيّة ذلك الغير . منه