تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والشّيخ الرئيس في الشّفاء مال إلى هذا القول ورجّحه وصرّح به في الإشارات وذلك لأنّ حكم الكواكب حكم الأفلاك في وجوب استخراج الأوضاع الممكنة من القوّة إلى الفعل . قال في شرحه : وهذا شيء غير محسوس فيما فوق القمر أمّا القمر فإن لم يكن محوه خيالا يتراءى فيه بالانعكاس كما يرى من الهالات وقوس قزح أو أجساما موجودة واقعة « 128 » بحذائه بل شيئا موجودا ثابتا في جميع الأوقات على حالة واحدة لم يكن له حركة مستديرة لكنّ الحكم القطعي فيه مشكل والأظهر أنّه لا يكون شيئا موجودا فيه لوجوب بساطته وامتناع تغيّره عن الوضع الطبيعي هذا . « 129 » وأقول : كما أنّ القمر بسيط فكذا التّدوير فلو اقتضى البساطة عدم كونه شيئا موجودا في القمر لاقتضى أن لا يكون شيئا موجودا في التّدوير أيضا على أنّه قد اختار في التذكرة أنّ المحو كواكب صغار مظلمة مركوزة في جرم القمر خلاف ما ذهب إليه هاهنا . ثم إنّ الدّليل المذكور أعنى وجوب بساطته لا يدلّ على المدعى إذا البساطة لا تنافى أن يكون جرم آخر بسيط مركوزا في جرمه كما في الفلك والكواكب « 130 » بعينه ولم يقم دليل على امتناع اشتمال الكواكب على كوكب آخر مغرق « 131 » في جسمه . وما ذكره من امتناع تغيّره عن وضعه الطّبيعى لا يلائم المدّعى ، والظّاهر أن يقول عن شكله الطبيعي . ولعلّه أراد بالوضع جزء المقولة أعنى نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض فإنّ التغير فيه يستلزم التغيّر في الشّكل وبعد تلك « 132 » العناية فهو منظور فيه كما عرفت ، أللّهم إلّا أن يقال : الأليق بتلك الأجرام الكريمة أن لا يثبت فيها خلاف مقتضى طبائعها « 133 » من غير ضرورة ولا ضرورة في ذلك مع قيام الاحتمالات الصّحيحة وحينئذ يبقى النّظر في صحّة تلك الاحتمالات .
هامش
( 128 ) . واقفة . ط‍
( 129 ) - شرح الإشارات ج 3 / 215 .
( 130 ) . الكوكب . ح
( 131 ) . مفرق . س . ط‍
( 132 ) . ذلك . ح
( 133 ) . لطبائعها . ح