الكواكب وغروبها من نقطتين متقابلتين حقيقة أو حسّا في جميع الأقطار مع انضمام التحدّس في ذلك .
[ حيّة ] ( 1 ) لما ثبت من أنّ حرّكتها إراديّة والإرادة بدون الحياة محال .
[ ناطقة ] ( 2 ) أي مدركة للكليّات وذلك لأنّ الحركة الإراديّة لا بدّ لها من غاية مشعور بها للمريد وليست هي نفس الحركة لأنّ حقيقتها كمال أوّل لما هو بالقوّة من حيث هو بالقوّة ومعناه ، أنّه كمال لا يتبرّئ المادّة عن القوّة باعتبار ذلك الكمال وذلك إنّما يتصوّر بأن يكون هو لذاته وسيلة إلى كمال آخر وما هو لذاته وسيلة إلى كمال آخر لا يكون مقصودا بالذّات .
أقول : وهذا أولى ممّا يقال « 116 » لأنّها لا يمكن أن يقتضيها محرّك قارّ الذات بحسب طبعه أو إرادته أو غير ذلك إذ مقتضى الشّىء يدوم بدوامه « 117 » وإنّما يقتضيها لا لذاته بل لشيء آخر ، وذلك لأنّه لا يلزم من عدم كونها مقتضى المحرك القارّ الذات بحسب طبعه أو إرادته أو غير « 118 » ذلك أن لا يكون مقصودة بالذّات ، لجواز أن يقتضيها المحرّك بانضمام أمر غير قارّ يكون جزء من العلّة المستلزمة لها ولا يكون مطلوبة لغيرها فإنّ معنى كون الشّىء مطلوبا لغيره « 119 » أن يكون الغير علّة غائية له ولا يلزم ذلك من كونها غير مقتضى لذات المحرّك بطبعه أو إرادته أو غير ذلك على أنا بعد الإغماض عن ذلك ننقل الكلام إلى ذلك الشيء الاخر فإن كان امرا قارّا لم يجز أن يصدر هو عن المتحرك بانضمام الحركة وإن كان غير قارّ لم يجز أن يصدر هو عن المتحرك بطبعه أو إرادته أو غير ذلك كما قال المستدلّ .
وإذا ثبت أنّ الحركة لا بدّ لها من غاية وغايتها إما أين أو وضع أو كيف أو كمّ إذ لا يقع الحركة إلّا في هذه المقولات ويمتنع على الأفلاك من الحركات إلّا الوضعيّة فغايتها الوضع وليس وضعا جزئيا وإلّا لوقفت عنده فهو إذن وضع كلّى فهي مدركة للكليّات .
ثم لا يكفى ذلك في صدور الحركة الجزئيّة فإنّ الرأي الكلّى لا ينبعث عنه شوق جزئيّ فلا بدّ لها من قوّة منطبعة في جرمها بسببها تدرك الحركات الجزئية والأوضاع الجزئيّة المطلوبة منها ونسبة تلك القوّة إلى نفوسها نسبة القوى الجسمانيّة « 120 » إلى نفوسنا .
هذا ما ذكره أتباع المشّائين .
أقول لا حاجة في هذا المطلب إلى أنّ الحركة ليست مقصودة لذاتها بل يكفيهم أن يقولوا
هامش
( 116 ) - قوله : ممّا يقال . ذكر هذا الوجه في شرح الإشارات واعتمده وجعل الأوّل مؤيدا له ولم يجعله أصلا . منه
( 117 ) . بدوام ذاته . ط
( 118 ) . وغير ذلك . ح
( 119 ) . مطلوبة لغيرها . ط
( 120 ) . الحاسّة . ط . الحسّاسة ( خ ل ) . ح . س