تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ليس المطلوب الحركة الجزئيّة وإلّا لانقطعت بعد تمامها . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المطلوب الحركة الوحدانيّة الجزئيّة المستمرّة من الأزل إلى الأبد فلا يلزم الانقطاع . قلت : القوّة الجسمانيّة لا تدرك الغير المتناهى ثم نظير ذلك المنع جاز « 121 » في الوضع الّذي هو المقصود بالذّات عندهم وأمّا على طريقة الإشراق . فنقول : قد علمت أن الغرض من حركاتها الإشراقات الحاصلة لها من مباديها ليتشبّه بها بتلك الإشراقات كما أشار بقوله : [ عاشقة لأضواء القدس ] ( 1 ) أي للأنوار الّتي هي مباديها فإنّها تريد التشبّه بها مع ما لها من النّسب الشريفة النّورية وذلك إنّما هو باستفاضة الأنوار منها فلا بدّ لها من تصوّر تلك المبادى وصفاتها النّورية الشّريفة وهي مجرّدة وغير المجرّد لا يدرك المجرّد فهي نفوس مجرّدة يدرك « 122 » الكليّات كما تقرّر . على أنّه قد تقرّر عندهم أنّ ما يدرك شيئا فهو مدرك نفسه وقد بيّن في سائر كتب الشّيخ أنّ كلّ ما يدرك نفسه فهو جوهر مجرّد فيدرك الكليّات فإنّ ما يدرك نفسه فهو نور لذاته وليس « 123 » ظهوره له أمرا زائدا على ذاته . ثم إنّ الشّيخ في الإشراق ذهب إلى أنّ النّسب القاهرة الّتي يمكن التشبّه بها متناهية وإن لم يكن النّسب القاهرة مطلقا متناهية إذ ليس كلّ نسبة يمكن التشبّه بها فإذا « 124 » حصل لها التشبّه بما يمكن التشبّه بها في الأدوار والأكوار قامت القيامة ثم استأنف التشبّه مرّة أخرى وهكذا ، فتأمّل في ذلك ولولا مخافة الإطناب « 125 » لأتينا بما يفي بتحقيق المقام وعسى أن نأتى عليه في غير هذا الكتاب بتوفيق المفضل المنعام . [ مطيعة لمبدعها « 126 » ] ( 2 ) لأنّ غرضها من حركاتها نيل التشبّه به والقرب « 127 » إليه كما تبيّن . قال الشّيخ الرئيس في النّجاة والسّماء حيوان مطيع للّه عزّ وجلّ . [ ولا ميّت في عالم الأثير ] ( 3 ) لما تبيّن أنّ جميعها ذو نفس مجرّدة ويشبه أن يكون المقصود من ذلك بعد ما صرّح بأنّها حيّة ، الإشارة إلى أنّ لكلّ جسم من الفلكيّات نفسا على حدة على ما ذهب إليه كثير من الحكماء ، حتى أثبتوا للكواكب حركة مستديرة في موضعها .
هامش
( 121 ) . جار . ط . ( خ ل ) . ح
( 122 ) . وكلّ مجرّد يدرك . س . ط‍
( 123 ) . إذ ليس . ط ( خ ل ) . ح
( 124 ) . متناهية فلذا . ط‍
( 125 ) . الإطالة . ( خ ل ) . ح . س
( 126 ) . لمبدئها . ( خ ل ) . ح
( 127 ) . والتقرّب إليه . ط‍