جهة أخرى وذلك أيضا ممتنع على الأفلاك لامتناع سكونها « 109 » وتغيّر حركتها وإلّا لخرج الزّمان عن الحركة « 110 » الاتصالية كما مرّ .
وأنت علمت أنّ هذا الحكم وأمثاله إنّما ثبت « 111 » بالدّليل في محدّد الجهات « 112 » والزّمان لكنّهم يشركون سائر الأفلاك معه بالتحدّس .
[ بل حركاتها دوريّة على الوسط ] ( 1 ) أي على المركز يعنى حوله .
[ فهي لا ثقيلة ولا خفيفة ] ( 2 ) لأنّ الثّقل هو الميل إلى التّحت والخفّة الميل إلى الفوق .
[ ولا حارّة ولا باردة ] ( 3 ) لاستلزامهما الميلين على ما مرّ .
[ ولا رطبة ولا يابسة ] ( 4 ) لاستلزامهما جواز قبول التشكّل وتركه والاتّصال « 113 » بسهولة أو صعوبة .
[ فهي طبيعة خامسة ] ( 5 ) أي مغايرة لطبائع العناصر الأربع .
[ وهي محيطة بالأرض ] من جميع الجوانب .
[ ولولا إحاطة السّماء بالأرض لكانت الشّمس إذا غربت لم ترجع إلى المشرق إلّا بأن يتثنّى « 114 » النّهار ] ( 6 ) أي يحصل نهاران متواليان أحدهما بسيرها من المشرق إلى المغرب والاخر بتراجعها والتالي باطل بالمشاهدة ولمّا كان هذا الوضع مستمرّا في جميع الأقطار « 115 » فلا بدّ أن يكون محيطا بالأرض من جميع الجهات [ فالسّماوات كلّها كريّة ] ( 7 ) لاستدارة حركاتها وبعد ثبوت استدارة الحركة القول بعدم كرويّتها مستلزم لإثبات الفصل فيها وهو خلاف الأليق بتلك الأجرام الشّريفة كما اعتمده بطليموس في كثير من مطالب المجسطى فتفطّن ذلك فإنّه طريق بديع .
[ محيطة بعضها ببعض ] ( 8 ) لانّ جميعها محيطة بالأرض بشهادة مشاهدة « 116 » طلوع جميع
هامش
( 109 ) قوله : لامتناع سكونها . إذ لو كانت ساكنه يلزم أن لا يوجد حادث بعده كما أشرنا اليه في أوائل هذا الهيكل حيث قال ولو انصرمت حركاتها ولو آنا لزم أن لا يوجد بعده حادث أصلا وأيضا لزم عدم الزّمان الّذي ثبت أزليّته وأبديّته لأنّه مقدار الحركة فتأمل .
( 110 ) . الوحدة . ط - ( خ ل ) . ح
( 111 ) . يثبت . س . ط
( 112 ) . المكان . س . ط - ( خ ل ) . ح
( 113 ) . والاتصال وتركه . س . ط
( 114 ) . بأن يثنى . ت
( 115 ) . الكواكب التي لها طلوع وغروب في جميع الأقطار . س . ط
( 116 ) . يشاهده مشاهدة . ط كريّة - الكرة بضم الأول وفتح الثاني كل جسم مستدير والنسبة إليها كرىّ وكروىّ .