الأجزاء العنصريّة متداعية بطبعها إلى الانفكاك والميل إلى أحيازها الطبيعيّة وطبيعة المركّب تقسر « 105 » تلك الأجزاء فلا تزال تفتّر « 106 » قوّة الكلّ بسبب قوى طبائع الأجزاء بالتدريج إلى أن تفتّر بالكليّة ويغلب عليها قوّة تلك الطبائع فيتحلّل .
[ وما دامت حركاتها ] ( 1 ) عطف على قوله لتحلّلت وقوله :
[ فهي غير عنصريّة أصلا ] ( 2 ) أي ليست مركّبة من العناصر ولا هي من جنسها نتيجة للقياس المذكور في طىّ كلامه . والقياس هكذا :
لو كان الأفلاك مركّبة من العناصر لما كانت دائم الحركة لكنّها دائم الحركة ، فإنّ نتيجته أن ليست الأفلاك مركبة من العناصر . وترك ذكر القياس المنتج لأمنها من الفساد اتّكالا على فهم المتعلّم ، وصورته هكذا ، لو كانت الأفلاك قابلة للفساد لم يدم حركتها ، لكنّها دائم الحركة « 107 » ، فليس قابلا للكون والفساد .
[ ولمّا كان الحارّ خفيفا لا يتحرك طبعا إلّا إلى الفوق ] ( 3 ) مطلقا أو مضافا « 108 » . « 109 »
[ والبارد ثقيلا لا يتحرّك إلّا إلى الأسفل ] ( 4 ) بمثل ما مرّ من التفسير .
[ والرّطب يقبل التشكّل وتركه والاتّصال والانفصال بسهولة واليابس يقبلهما ] ( 5 ) أي التشكّل والاتصال وجودا أو زوالا . « 110 »
[ بصعوبة والأفلاك غير منخرقة أصلا ] ( 6 ) لا بسهولة ولا بصعوبة .
[ ولا متحركة على الاستقامة لا إلى المركز ولا عنه ] ( 7 ) أي لا إلى فوق ولا إلى تحت لما مرّ وهو يدلّ على امتناع الانخراق لأنّه بالحركة المستقيمة .
أقول : الانخراق بحيث يحدث فرجة لا يكون إلّا بالمستقيمة وأمّا مطلق الانخراق فقد يكون بأن يتحرّك بعض أجزائه حركة مستديرة ويسكن الاخر أو يتحرك على الاستدارة إلى
هامش
( 105 ) . نفس . ط
( 106 ) . تغيّر . م تفتّر - أي تسكن بعد حدّته وتلين بعد شدّته .
( 107 ) . لكنّها دائمة الحركة . ط
( 108 ) . ومضافا . ح
( 109 ) قوله : مطلقا أو مضافا . مطلقا كالنار ومضافا كالهواء فإنّه فوقى إضافة إلى الماء والأرض . منه
( 110 ) . وجودا وزوالا . ط تقسر - تقهر من قسره على الأمر أي قهره وأكرهه عليه .