امتناعه ، فظهر الفرق بينهما في حكم وقوعهما على الوجه الأشرف ، وأما في حكم امتناع تقدّم ما هو أشرف من آحاد السلسلة المرتبطة منهما « 84 » طولا وعرضا ، فلا فرق أصلا فليتدبّر .
ثم إنّ هاهنا جوابا آخر ، وهو أنّ العناية الإلهيّة متعلّقة بتدبير الكلّ من حيث هو كلّ أوّلا وبالذات ، وبتدبير الجزء ثانيا وبالعرض ، ولا يمكن أن يكون نظام الكلّ أحسن من نظام الواقع ، وإن أمكن لكلّ فرد فرد ما هو أكمل له بالنّظر إلى خصوصيّته ، لكنّه يكون مخلّا بحسن نظام الكلّ وإن خفى علينا وجهه . ويمثّل لك « 85 » بأنّ المعمار إذا طرح نقش عمارة ، فربما كان الأحسن لتلك العمارة من حيث الكلّى أن يكون بعض أطرافه بعينه مبرزا [ 1 ] ، وبعض الاخر مجلسا ، وبعض الاخر مخدعا [ 2 ] « 86 » ، بحيث لو غيّر هذا الوضع لاختلّ حسن مجموع العمارة وإن كان الأحسن نظرا إلى خصوصيّة كلّ من الاجزاء أن يكون مجلسا مثلا .
ونبّهوا على هذا المطلب بأنّ الكلّ من حيث هو « 87 » متصف بالنّظام الأحسن أنسب بالمبدأ التامّ من جميع الوجوه فيستحقّ بتلك المناسبة فيض الوجود منه فلا بدّ أن يوجد على هذا الوجه دون غيره من الوجوه فإنّه من حيث تلك الوجوه أبعد عن المناسبة مع المبدأ .
ولعلّ تفاصيل كيفيّة ذلك الحسن واختلاله بتغيّر حال فرد فرد عمّا هو عليه هي سرّ القدر الّذي استأثره اللّه تعالى بعلمه ولم يطّلع عليه أحد سواه أو اطّلع عليه واحد بعد واحد من الأنبياء والحكماء واللّه أعلم بحقيقة الحال .
[ والمحال لا يدخل تحت قدرة قادر ] ( 1 ) ولا يلزم من ذلك النّقص « 88 » في القادر بل النّقص في المحالّ حيث لا يصلح لتعلّق القدرة .
وإذا علم أنّ الأتمّ من النّظام الواقع مستحيل فهذا النّظام خير ما يمكن من النّظامات فيكون ما عداها « 89 » شرّا فالصّادر عن الأوّل تعالى لا يكون إلّا خيرا .
فقذ اطّوى « 90 » الإشكالات الموردة على صدور الشّرور منه ولا يحتاج إلى التّطويل فيه .
[ وإنّما يطول حديث الخير والشّر ] ( 2 ) والاشكالات « 91 » على تحقيق ماهيّتهما وكيفيّة
هامش
( 84 ) . بينها . ط - منها . م . ( خ ل ) . ح
( 85 ) . ذلك . س . ط . م
( 86 ) . والبعض الاخر مجلسا والبعض الاخر مخدعا . ط
( 87 ) . من حيث أنّه . ط
( 88 ) . النقص أصلا . ط . م
( 89 ) . ما عداه . س . ط
( 90 ) . فقد انطوى . س . ط . م
( 91 ) . بايراد الإشكلات . ط - لا يراد الاشكالات . س . م
( 1 ) المبرز - بفتح الأول موضع قضاء الحاجة .
( 2 ) المخدع - بالخاء المعجمة والدال المهملة بضم الأول وكسرها وسكون الثاني وفتح الثالث . بيت يكون داخل البيت الكبير يحرز فيه الشيء .