[ كما أنّ عكس النور أشرف من عكس عكسه ] ( 1 ) وهكذا إلى أن ينتهى إلى ما هو أخسّ الكلّ وهو البرزخ بينه وبين المظلمة « 78 » أعنى المتّصل « 79 » بالظّلمة من مراتب النّور ونظيره في المبحث المضروب له المثل مرتبة الأجسام .
[ وأتم ممّا عليه الوجود محال ] ( 2 ) لما مرّ هذا تكرير لما سبق وكأنّه أعاده ليجعله توطئة حديث الخير والشّر .
وأورد عليه أنّه لو كان كذلك لما كان بعض الأشخاص ممنوعا عمّا هو أشرف ، ونحن نرى أكثر الخلق ممنوعين عن كمالاتهم الّتي حصولها لهم أولى .
وأجاب في شرح الإشراق نقلا عن المطارحات بأنّ هذه القاعدة إنّما تطّرد في الممكنات الثابتة المستمرّة الوجود بدوام عللها الثابتة الغير المتأثّرة بالحركات الفلكيّة بخلاف الواقعة تحتها كالمواليد الثلاثة وغيرها ، إذ قد يمتنع عليها بالأسباب الخارجية ما هو ممكن لها بحسب الذات وأشرف وأكمل ، ولهذا جاز أن يعطى الشيء الواحد مرّة شريفا والأخرى خسيسا لا لذاته ، بل لاستعداده بأسباب من الحوادث لا يتناهى . « 80 »
وأمّا الأمور الّتي هي فوق الحركات من العقول والنفوس والأجرام الفلكية ولوازم الكليّات الطبيعيّة ، فلا يمنعها عن الأشرف والأكمل أمر من الأمور الخارجيّة ، لأنّها إمّا عللها أو معلولاتها أو لا هذا ولا ذاك ، والأخيران باطلان ، لأنّ ما لا مدخل له في عليّة الشّىء لا يكون سببا لعدمه ، فاختلاف شرفها أو خسّتها « 81 » لا يكون لاختلاف استعدادات حادثة لها بالحركات ، لتقدّمها عليها ، فيكون تعليلها بعلل ثابته هي اختلاف الفواعل واختلاف جهاتها فينفعل بالأشرف الأشرف وبالأخسّ الأخسّ .
وأقول : تلخيص الجواب أنّ الأمور العالية « 82 » عن الحركات ، لا يمنعها عن كمالاتها الممكنة لها أمر غريب ، بخلاف الأمور الواقعة تحتها ، لمقارنتها بالحركات « 83 » ، فإنّ علل تلك الكمالات في الثّوابت ليست غريبة عن ذاتها الموجودة ، فإنّها إمّا ذات الفاعل ، أو أمر لازم له ، فعلّة كمالاتها هي بعينها علّة الذات أو ما يلزمها ، بخلاف الحوادث فإنّ علل وقوعها على وجه خاصّ ، وعلل كمالاتها قد يكون غير علل وجودها وغير ما يلزمها ، فإذا قيس ما هو أشرف من أحوالها إليها ، لم يوجد في ذواتها ولا في علل وجودها ولا في لوازمها ما يقتضى
هامش
( 78 ) . الظلمة . س . ط . م
( 79 ) . المتصلة . ط
( 80 ) . ما لا يتناهى . ط
( 81 ) . وخسّتها . س . ط . م
( 82 ) . المتعالية . ح
( 83 ) . للحركات . س . ط . م