تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الواجب أشرف مما هو عليه وهو محال . هذا تقريره على ما في شرح الإشراق بزيادة توضيح وتنقيح . وأقول : إنّما يتم إبطال الشقّ الأخير لو كان إمكان المعلول مستلزما لإمكان العلّة وهو ممنوع « 72 » ألا ترى أنّ « 73 » انتفاء المعلول الأوّل ممكن مع أنّ علّته وهو انتفاء الواجب مستحيل . والتحقيق أنّ إمكان المعلول يستلزم إمكان العلّة نظرا إلى المعلول بمعنى أنّه إذا نظر إلى المعلول لم يوجد فيه ما يوجب استحالته وانتفاء ذلك ممنوع في صورة النّزاع كما في صورة السند ( والشاهد ) « 74 » . ويمكن أن يقرّر هكذا : ما ليس موجودا قبل الموجود الممكن ليس ممكنا أشرف منه وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا ما هو ممكن أشرف فهو موجود قبله . بيان الأوّل أنّه لو كان ممكنا أشرف فعلى تقدير وجوده ، إمّا أن يوجد من الواجب بلا واسطة وقد فرض وجود الأخسّ منه بلا واسطة ، فيلزم صدور الكثير عن الواحد ، أو بواسطة وينحصر في الأخسّ ، فيلزم كون العلّة أخسّ من المعلول ، واللازمان محالان ، وما يلزم منه على تقدير وجوده محال فهو محال ، فإمكانه يستلزم كونه محالا ، وفيه أيضا مثل النظر السابق . والحق أنّه إن أريد بامتناع الأشرف ما يشمل الامتناع بالغير ، فهو كذلك ، وإن أريد الامتناع بالذّات فلا يتم كما « 75 » ذكر . لا يقال : فلا حاجة إلى هذه المقدّمات ، بعد ما ثبت أنّ المعلول في وجوده وعدمه يستند إلى علّة يجب عنه . لأنّا نقول : الغرض منه الاستحالة مع قطع النظر عن إرادة الفاعل واختياره ، فإنّ ما ثبت هو وجوب المعلول وجودا وعدما بالنظر إلى العلّة ، ولا يمنع ذلك أن يكون إرادة الفاعل واختياره جزء من تلك العلّة ، وبهذا « 76 » القدر لا يحصل هذا الغرض الّذي يبتنى عليه نفى النقائص الثلاثة « 77 » عن المبدأ الأوّل ، تعالى عن ذلك هذا ، والتمسك باستلزام أحد تلك النقائص الثلاث في المبدأ كاف في هذا المطلب ، كما أشرنا إليه ، وقد نقل ذلك بعض الأكابر من أئمة الكشف والتحقيق [ 1 ] عن أبي حامد الغزالي واستحسنه جدّا .
هامش
( 72 ) . منقوض . س . ط . م ( خ ل ) - ح .
( 73 ) . منقوض بأنّ . ط . م ( خ ل ) . ح
( 74 ) . الزيادة في نسخة . ح
( 75 ) . ما . ط‍
( 76 ) . وهذا . م
( 77 ) . الثلاث . م
( 1 ) قوله : بعض الأكابر . هو الشيخ الجليل محيي الدين العربي نقله في الفتوحات المتوفى ( 638 ) .