تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
[ لأنّ الملك المطلق هو الّذي له ذات كلّ شيء وليس ذاته لشيء ] ( 1 ) ونور الأنوار كذلك لأنّ كلّ شيء فهو إمّا منه أو ممّا منه وغاية الفعل في حقّه هو كونه فاعلا لها فصحّ تعليل كون الأشياء « 68 » له بكون الأشياء منه كذا في شرح الإشارات . ويمكن أن يقال لمّا كان ذات جميع الأشياء منه وهو العلّة الموجدة لها ولما يتوقف عليه ، كانت « 69 » مملوكة له بلا واسطة أو بواسطة ، إذ لا مدخل فيه لغيره ، وغيره لا مدخل فيه لغيره « 70 » والعبد وماله لمولاه ، على أنّك علمت من قاعدة الإشراق ، أنّ النور الأشدّ لا يمكّن النور الأنقص من التأثير . وأمّا المقدّمة الثانية فظاهرة . [ والوجود لا يتصوّر أن يكون أتمّ مما هو عليه فإنّ ذات الحقّ لا يقتضى الأخسّ ويترك الأشرف الممكن له ] ( 2 ) لأنّه يفضى إلى الجهل أو العجز أو البخل فيه ، تعالى عن ذلك . [ بل يلزم ذاته الأشرف فالأشرف ] ( 3 ) هذا إشارة إلى قاعدة الإمكان الأشرف الّتي أشرنا إليها سابقا وتقريرها على ما ذكرها الشّيخ في سائر كتبه : أنّ الممكن الأخسّ إذا وجد فيلزم أن يكون الممكن الأشرف قد وجد قبله وإلّا فإمّا أن يكون وجود الأخسّ بواسطة فيلزم خلاف المقدر لأنّ تلك الواسطة لا يمكن أن تكون غير الأشرف لأنّ العلّة أشرف من المعلول ، أو بغير واسطة وحينئذ . فإن جاز صدور الأشرف عن الواجب لزم جواز صدور الكثير عن الواحد ضرورة أنّ الأشرف لا يمكن صدوره بواسطة ذلك الأخسّ فأمّا بلا واسطة أو بواسطة غير الأخسّ وإن لم يجز صدور الأشرف عن الواجب فإن جاز صدوره عن معلوله لزم جواز كون العلّة أخسّ من المعلول ضرورة انحصار الواسطة في الأخسّ بناء على أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد وإن لم يجز صدور الأشرف لا عن الواجب ولا عن معلوله مع إمكانه بالفرض والممكن لا يلزم من فرض وجوده محال بل إن لزم فإنّما يلزم من شيء آخر غير ذاته وإلّا لم يكن ممكنا وهو خلاف المقدّر فإذا فرض موجودا وليس صادرا عن واجب الوجود ولا عن بعض معلولاته « 71 » لأنّ الكلام على تقدير عدم جواز صدوره منهما فبالضّرورة وجوده يستدعى جهة مقتضية في ذات
هامش
( 68 ) . تعليل الأشياء . ط‍
( 69 ) . لكانت . م
( 70 ) . وغير ما لا مدخل فيه لغيره . س . ط‍
( 71 ) . ولا عن معلولاته . ط . م