يقتضى تساويهما كما لا يخفى ثم المراد بالخير هاهنا الوجود وتوابعه من الكمالات .
[ وليثبت الفيض ] ( 1 ) هو فعل فاعل يفعل دائما لا لعوض ولا لغرض .
[ ولئلّا يتناهى رحمته ] ( 2 ) عند الأمور الثابتة ولا يتجاوزها [ 1 ] إلى الأمور المتعاقبة أو عند حدّ من الحوادث .
[ فإنّ وجوده ليس بأبتر ولا ناقص ولا منقطع الطّرفين ] ( 3 ) يمكن أن يجعل قوله « ليدوم الخير » إشارة إلى الأمور الدائمة وهو نتيجة ربط الثّبات بالثّبات .
وقوله « وليثبت الفيض » إشارة إلى الحوادث فإنّ دوام الفعل إنّما يظهر في إيجادها .
وقوله « ولئلا يتناهى رحمته » إشارة إلى نفى البداية والنهاية عنها وحينئذ فقوله « فإنّ وجوده ليس بأبتر » أي غير مقصور على الحوادث .
وقوله « ولا ناقص » اى غير مقصور على الأمور الثّابتة ويحتمل العكس .
وقوله « ولا منقطع الطرفين » أي ليس للحوادث ابتداء ولا انتهاء هذا .
والظّاهر أنّه لم يقصد ذلك فإنّه ومن في طبقته من أعاظم الحكماء لا يتحاشون عن التكرير لمزيد التقرير فإنّ غرضهم مقصور على إيصال الخير والكمال فكلّ ما يسهّل طريقا إلى نيله ويعين الطّالب فيه فهو مستحسن عندهم وقد صرّح بمثل ما ذكرنا بعض الفضلاء في حاشية شرح الإشارات .
ومن تتبّع « 60 » موارد القوم ومصادرهم شاهد ما ذكرنا واستسمج [ 2 ] « 61 » التكلّفات التي يتعمّلها « 62 » المتأخّرون من شارحى « 63 » كلامهم في تقرير معناه على ما عرّفوه وعلى النّحو الّذي ألقوه « 64 » حيث عدموا الذّوق الملائم لأذواقهم وحرّموا الشّوارق المقتبسة من فيوض إشراقهم ثم أخذ يعرّف « 65 » الجود بعد ما كرّر ذكره فقال :
[ والجود إفادة ما ينبغي ] ( 4 ) أي يليق وترك ذكر لمن ينبغي لإغناء الأوّل عنه فإنّ الانبغاء لكونه من الأمور النسبيّة إنّما يكون بالنّسبة إلى من ينبغي له ذلك .
هامش
( 60 ) . يتّبع . م
( 61 ) . واستهجن . ط
( 62 ) . يعلمها . س - يتعلّمها . ط - يتبعها . م
( 63 ) . شائقى . م
( 64 ) . ألّفوه . ط
( 65 ) . تعريف . م
( 1 ) قوله : ولا يتجاوزها - عطف على المنفى أعنى التناهي لا على النّفى أعنى لا يتناهى . منه
( 2 ) استسمجه - أي عدّه قبيحا .