يختصّ « 54 » بحال عدمه ، ولذلك ترى شيخ الرئيس وغيره من أكابر الحكماء أثبتوا سريان العشق في جميع الموجودات ، فالأشياء بأسرها طالبة للتشبّه بالمبدأ بقدر الإمكان ، فهي عاشقة له ، فإنّ العشق هو الميل إلى الاتحاد مع شيء ما ، بوجه من الوجوه ، فهو تعالى بكماله الذّاتى غاية الغايات ، فإنّه الّذي يتوخّاه [ 1 ] الكلّ ويطلبه أي يطلب التشبّه به والتقرّب إليه .
وقيل إنّ العشق يستلزم الشّعور على اختلاف المراتب فهذا يدلّ على أنّ لجميع الموجودات شعورا ما ، مختلف المراتب ، حسب اختلاف مراتب العشق ، فاعرف وتحدّس هذا .
والغاية هاهنا ، إن حمل « 55 » على المعنى المشهور المذكور سابقا ، يحتاج إلى تكلّف ، بأن يراد أنّه تعالى باعتبار التشبّه به غاية كما أشرنا إليه .
ولك أن تجعل الغاية هاهنا بمعنى العلّة الغائية ، ومعنى كونه العلّة الغائية أن ذاته تعالى كاف في وجود ما يوجد عنه ، فهو بذاته علّة فاعليّة من حيث التأثير ، وعلّة غائية ، من كونه « 56 » المقتضى لفاعليّته ، على نحو ما سبق في كون صفاته تعالى عين ذاته .
فتأمّل في الوجهين واختر لنفسك ما يحلو . « 57 »
[ ليدوم الخير ] ( 1 ) الأمر الحاصل للشّىء باعتبار كونه مؤثّرا عنده أي أليق به وأصلح له سمّى خيرا وباعتبار أنّ حصوله يقتضى براءة ماله من القوّة كمالا .
والذي يفهم من الإشارات وشرحه ، أنّ الكمال هو الحاصل بالفعل مطلقا [ 2 ] والخير المضاف إلى شيء « 58 » هو الكمال الّذي يقصده ذلك الشّىء باستعداده الأوّل ، واحترز بالأوّل عن اقتناء [ 3 ] الرّذائل الّذي يقصده الإنسان باستعداده الثاني الطّارى على الاستعداد الأوّل الّذي له بحسب فطرته فإنّه لا يكون خيرا بالقياس إلى ذات الإنسان بل إلى ذاته مع ذلك الطّارى لا بدونه .
فعلى هذا يكون الكمال أعمّ مطلقا وقولهم أوّلا : أنّ الشّىء الحاصل للشّىء باعتبار كونه مؤثّرا سمّى خيرا وباعتبار براءة « 59 » عن القوّة كمالا ، لا ينافي كون الكمال أعمّ ولا
هامش
( 54 ) . يخصّ . ح
( 55 ) . استعمل . ط
( 56 ) . من حيث كونه . س . ط
( 57 ) . يجلو . س
( 58 ) . الشيء . ط
( 59 ) . براءته . ط . م
( 1 ) يتوخّاه - يتعمّده ويتطلّبه ويقصده مرّة بعد أخرى .
( 2 ) قوله : مطلقا . أي سواء كان مؤثرا عنده أم لا .
( 3 ) الاقتناء - الاتخاذ . الاكتساب .