تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ويظهر من هذا أنّ معنى عدم الحادث ليس هو العدم الحقيقي بمعنى ارتفاع الماهيّة في الخارج بل الإضافى وهو عدم الشيء عن « 47 » شيء آخر كما تنتقل الصّفة عن الموصوف فيقال أنّها عدمت عنه أو كما يبعد الشّىء المبصر عن الشخص المبصر ، فيقال لذلك الشئ إنّه عدم عن الحسّ ، وهذا على الحقيقة تغيّر وانتقال ، وإنّما يقال له عدم على طريق المجاز ، وتصورات هذه المعاني دقيقة . انتهى كلام القائل . وأقول : قد أسلفنا في بحث استناد الاستعدادات العنصريّة إلى الحركات الفلكيّة نظير ذلك وقد رايت مثله « 48 » في الفصول الأفلاطونية ، وأنت خبير بأنّ ما ذكره من اتصال الحوادث ، وأنّ ليس لها جزء بالفعل ، لا يتأتّى في النّفوس الإنسانية على تقدير حدوثها ، فإنّه لا يعقل كونها أجزاء فرضيّة لأمر وحدانىّ لكن هذا القائل يقول بقدم النّفس كما صرّح في كتبه وينقل عن أفلاطون أيضا . [ وهو ] تعالى . [ المبدأ والغاية في ذلك الرّبط ] ( 1 ) يعنى أنّه تعالى كما هو علة فاعليّة لنظام العالم وترتّب « 49 » الوجود ، فهو غاية له أيضا ، والمراد بالغاية ما يترتب عليه الفعل « 50 » ترتبا ذاتيّا ، فإن كان حاملا للفاعل على الإقدام بالفعل ، سمّى « 51 » غرضا بالقياس إلى الفاعل ، وعلّة غائية بالقياس إلى الفعل ، فالغاية أعمّ وقد يخصّ الغاية بما لا يكون حاملا فيبائن بهذا المعنى للغرض . وأفعال اللّه تعالى غير معلّلة بالأغراض لما سبق من أنّ العلّة الغائية هي العلّة الفاعليّة لفاعليّة الفاعل فهي الّتي تجعل الفاعل فاعلا فلو كان كذلك لكان الواجب ناقصا بذاته مستكملا بغيره وهو العلّة الغائية . نعم لها غايات هي حكم ومصالح لا يحصى معلومة له تعالى لكنّها ليست مؤثّرة في ذاته بجعله فاعلا وتلك الغايات ترجع إلى استيفاء الموجودات كمالاتها الأوليّة واستكمالها بعدها بالكمالات الثانية ليتشبّه بمبدئها « 52 » بحسب ما يتصوّر في حقّها ويليق بها وإنّها ينتظم ذلك بعشق يقتضى حفظ الكمال الموجود والشّوق إلى الكمال المفقود إما « 53 » إرادىّ أو طبيعىّ . فالعشق حاصل لكلّ موجود ، حال وجود كماله له ، وحال عدمه معا ، والشوق
هامش
( 47 ) . من . ط‍
( 48 ) . مثل ذلك . ط‍
( 49 ) . ترتيب . س . ط . م
( 50 ) . ما يترتب على الفعل . س . ( خ ل ) . ح
( 51 ) . يسمّى . س . ط‍
( 52 ) . بمبدئها الأعلى . ط‍
( 53 ) . وإمّا . م