[ والحدوث بالحدوث ] ( 1 ) أي الحوادث بالحوادث فإنّ العناية الإلهيّة لمّا اقتضت حدوث الحوادث انتهت سلسلة الإيجاد إلى أمر ثابت بالذّات مستلزم لاختلاف إضافات ونسب متعاقبة وذلك هو الحركة الدوريّة الدائمة فمن حيث دوامها استندت إلى العلّة القديمة ومن حيث حدوثها استندت إليها الحادثات .
وتفصيله أنّ الموجود من الحركة أمر وحداني مستمرّ هو التوسّط بين المبدأ المتحقّق أو المفروض وبين المنتهى بأحد الوجهين وهو شخص واحد يلزمه اختلاف النّسب بالقياس إلى الحدود المفروضة في المسافة حتى إذا اعتبر بالقياس إلى حدّ ما من تلك الحدود صار التوسط المذكور الذي هو الكون في الوسط باعتبار هذا العارض كونا في ذلك الحدّ من الوسط فهي أمر دائم باعتبار ذاته حادث باعتبار تلك النّسب العارضة له بحسب الفرض فمن حيث الذات الثّابتة استندت إلى العقل الثابت ومن حيث النّسب المتعاقبة عليها استندت إليها الحوادث .
هذا خلاصة كلامهم ولا يخفى عليك أنّه يبقى الكلام في استناد تلك النّسب المتعاقبة إلى الذات القديمة ولا يجدى نفعا .
ما يقال : إنّها أمور فرضيّة لا يستدعى عللا خارجيّة فإنّه لا شكّ في أنّها ليست فرضية محضة كزوجية الثلاثة وكيف يصير مثل ذلك مرجّحا للوجود « 43 » الخارجي بل لها نحو من الوجود سواء كان بالفعل في نفس الأمر أو في مرتبة من مراتب القوّة أو ما شئت فسمّه .
فإنّا نعلم بديهة أنّ للمتحرّك في آن الوصول إلى حدّ مفروض من المسافة حالة ما ، لم يكن له قبل هذا الان ولا يكون له بعده ، ومثل هذا لا بدّ له من مرجّح موجود بالفعل ، أو في مرتبة من مراتب القوّة ، على نحو ما مرّ .
بل الوجه في تحقيق المقام أن يقال إنّ المرجح لكلّ واحد من النّسب هو النّسب السّابقة عليه وهكذا فان اعتبر الحركة الوحدانيّة المستمرّة بوحدتها ، فهي ثابتة مستندة إلى العلل الثابتة ، وإن اعتبر النسب المتعاقبة وفرض « 44 » لها أجزاء بحسب تلك النسب ، كان كلّ واحد منها مستندة إلى السابق عليه .
قيل كما أنّ هذه الحركة متّصلة « 45 » لا جزء لها في نفس الأمر ، بل بحسب الفرض ، كذلك سلسلة الحوادث متصلة وحدانيّة ، فإنّ العقل السليم يحكم بأنّ استمرار المعلول واتصاله ، تابع لاستمرار العلّة واتصالها « 46 » .
هامش
( 43 ) . للموجود . س . ط .
( 44 ) . وقد فرض . ط
( 45 ) . متصلة مستمرّة . س . م
( 46 ) . واتصاله . ح . ط