الّذي سبق تقريره وكلّ من تلك الحركات الثلاث حركة وحدانيّة مستمرّة كما أشرنا إليه من قبل فإذا اعتبر وحدانيّتها كان ترتّبها على ما ذكر ثم إذا فرض فيه الأجزاء كان كلّ جزء لا حق مستندة إلى سابقه .
إذا تمهّد ذلك فنقول : إذا كان السّؤال عن سبب الاستعدادات الجزئيّة فالجواب ما ذكر أوّلا وان كان عن سبب الحركة الوحدانيّة الاستعداديّة بالنبسة إلى المادّة فالجواب أنّ ماهيّة تلك المادّة مخصّصة لتلك الحركة ولذلك قال بعض المحقّقين من أئمّة الكشف والعيان : إنّ الاستعدادات الجزئية الوجودية مجعولة مستندة إلى الاستعدادات الكليّة الغير المجعولة .
فتحدّس من ذلك بضرب من الإجمال سرّ الاختلاف الواقع بين الأفراد في النّقص والكمال وسيجئ لهذا زيادة « 35 » تفصيل في أثناء المقال في ثاني الحال .
[ وإذا لم يتغير الفاعل فيتجدّد الشيء المعلول له بتجدّد استعداد قابله والشيء الواحد يجوز أن بتجدّد أثره ويختلف لتجدّد أحوال القابل واختلافها لا لاختلاف حاله ] ( 1 ) فإنّه يحصل بانضمام أحوال القابل إلى الفاعل علل مختلفة يقتضى معلولات مختلفة ثم أشار إلى تقريبه إلى الأفهام وإزالة « 36 » ما عسى يعترى الطّالبين في هذا المطلب من الأوهام بضرب مثال يطاوع فيه الوهم العقل كما هو دأبه حسب ما كرّر وقرّر إذا لكلام مع المسترشدين الّذين غرضهم تحلية النّفوس بصور الكمال لا تتبّع موارد الجدال ومصارع القيل والقال وقال « 37 » :
[ ولتغيّر « 38 » الإنسان بفرض شخص لا يتحرّك ولا يتغيّر ، وتحرّك إلى مقابله ، ضربا للمثل ، مرايا مختلفة بالصّغر والكبر ، والصّفاء والكدورة ، فيحدث فيها منه ] ( 2 ) من ذلك الشّخص .
[ صور مختلفة بالصّغر « 39 » والكبر وكمال ظهور اللّون ونقصانه لا لتغيّر صاحب الصّورة واختلافه بل للقوابل ] ( 3 ) المختلفة فالشّخص بمنزلة العلّة والمرايا بمنزلة الموادّ « 40 » واختلافها في الأوصاف بمثابة اختلاف الاستعدادات واختلاف الصّور والأعراض . « 41 »
[ فربط الحقّ جلّ كبرياؤه الثّبات بالثّبات ] ( 4 ) أي الأمور الثابتة بالثابتة . « 42 »
هامش
( 35 ) . مزيد . ط
( 36 ) . إزاحة . س . م
( 37 ) . فقال . س . ط
( 38 ) . وليعتبر . س . ط . م
( 39 ) . في الصغر . م
( 40 ) . والمراد بالمرايا المواد . م
( 41 ) . واختلاف الصّور اختلاف الصّور والأعراض . ط
( 42 ) . أي الأمور الثابتة بالأمور الثابتة . س . ط