الضّعف ويمكن أن يراد أنّه لم يحصل حينئذ من صور الأجسام إلّا قدر متناه .
[ إذ لا تغيّر في ذات الأوّل تعالى ليوجب التغيّر ] ( 1 ) وتغيّر المعلول مع ثبات العلّة على حالها محال .
[ فاستمرّ بجود الحقّ ] ( 2 ) سيجئ تفسير الجود .
[ حدوث الحادثات بوجد دائم لعشّاق إلهيّين ] ( 3 ) أي متجرّدين عن العلائق الهيولانيّة حسب ما يمكن لها كما يقال للمستكملين المتجرّدين ، إلهيّون أو عشّاق للأنوار « 32 » الإلهيّة الّتي هي العقول يتشبّه بها تلك الأفلاك « 33 » .
[ يلزم حركاتها نفع السّافلين ] ( 4 ) بالقصد الثاني وبالعرض لا بالقصد الأوّل وبالذّات فإنّ العالي لا يفعل للسّافل إذ لا قدر له عنده كما مرّ ويمكن أن يشبه ذلك بالاجتماع بين الذّكر والأنثى المنبعث عن المحبّة الشهوانيّة واستتباعه لحصول النّسل مع كونه غير مقصود لهما .
[ وليس أنّ حركات الأفلاك توجد الأشياء ] ( 5 ) فإنّها تنعدم مع وجود معلولاتها ثم كيف يوجد الأمر الغير القارّ أمرا قارّا كالنّفوس البشريّة والصّور العنصريّة .
[ ولكنّها تحصّل الاستعدادات ] ( 6 ) لا بمعنى أنّها الموجد لتلك الاستعدادات فإنّها أيضا من جملة الأشياء بل بمعنى أنّها شرط لحصولها .
[ ويعطى الحق الأوّل لكلّ شيء ما يليق باستعداده ] ( 7 ) إذ لا بخل فيه تعالى عن ذلك بل هو الجواد المطلق لا يتوقّف فيضه إلّا على استعداد القابل .
فإن قلت : الاستعدادات أيضا من جوده وفيضه كما أشرت إليه ولا بخل فيه تعالى فما السّبب في اختلافها .
قلت : اختلاف الاستعدادات عندهم « 34 » لاختلاف الاستعدادات السابقة عليها وهكذا إلى غير النهاية والتسلسل فيها تسلسل في الحوادث ولا محذور فيه لعدم اجتماع آحادها كما قرّروه في موضعه .
وأقول : التحقيق أنّ للمادّة العنصريّة حركة في الكيفيّة الاستعداديّة كما أنّ للأفلاك حركة وضعيّة في أجرامها وحركة كيفية إشراقية في نفوسها والحركة الاستعداديّة العنصريّة مستندة إلى الحركة الوضعيّة الفلكيّة وهي مستندة إلى الحركة النفسانيّة المذكورة على النحو
هامش
( 32 ) . الأنوار . م
( 33 ) . الأفعال . ح
( 34 ) . عنهم . ط