الوضعيّة الشرعيّة للشّوارق القدسيّة بل المحقّقون من أهل التجريد قد يشاهدون في أنفسهم طربا قدسيّا مزعجا [ 1 ] فيتحرّكون بالرقص والتصفيق والدّوران ويستعدّون بتلك الحركة لشروق أنوار آخر إلى أن ينقضى ذلك الحال عنهم بسبب من الأسباب كما يدلّ عليه تجارب السالكين .
وذلك سرّ السماع وأصله الباعث للمتألّهين على وضعه حتى قال بعض أعيان هذه الطائفة : إنّه قد ينفتح للسالك في مجلس من السّماع ما لا ينفتح له في الأربعينيّات [ 2 ] .
وقد نقل عن أفلاطون : أنّه كان إذا أراد أن يدعو حرّك قوّة نفسه بسماع الألحان المناسبة لما يريد تحريكه من قوة القهر أو المحبّة .
وقال بعض الأكابر من الصّوفيّة : إنّ نسبة السّماع إلى قوّة النّفس نسبة الزّندة [ 3 ] والمقدحة [ 4 ] إلى النّار ولذلك حرّموه على المبتدئين والمنهمكين [ 5 ] في اللّذات الجسمانيّة فإنّه يهيّج فيهم الشّهوات الكامنة [ 6 ] فيهم .
[ فدام تجدّد الإشراقات بتجدّد الحركات ودام تجدّد الحركات بتجدّد الإشراقات ] ( 1 ) وليس فيه دور فإنّ الحركة المنبعثة عن الإشراق غير الحركة « 23 » المعدّة له .
أقول : التحقيق أنّ لها إشراقا متجدّدا مستمرّا وحدانيّا ينبعث عنه حركة واحدة مستمرّة وحدانيّة بل هاهنا حركتان إحداهما لنفس الأفلاك في الكيفيّات الإشراقية والأخرى لجرمها في الوضع وينفرض في كلّ من الحركتين أجزاء فإن قيس الأجزاء إلى الأجزاء كان الحال كما ذكر وإن لو حظ الحركتان بوحدانيّتهما فالأولى سبب لوجود الثانية ، والثانية سبب لبقاء الأولى « 24 » ولا محذور فيه كما أنّ العقل المستفاد شرط لحدوث العقل بالفعل وهو شرط لبقاء العقل المستفاد .
[ ودام بتسلسلهما حدوث الحادثات في العالم السّفلى ] ( 2 ) فإنّ حركاتها « 25 » تعدّ المادة لقبول الحوادث كما مرّ ويجبئ .
هامش
( 23 ) . المحركة . ط
( 24 ) . الأوّل . م
( 25 ) . حركتها . س . ط . م
( 1 ) مزعجا - مقلعا من مكانه وعند الصّوفية الانزعاج تحرك القلب إلى اللّه تعالى بتأثير الوعظ والسماع فيه .
( 2 ) الأربعينيات - جمع الأربعينية . وهي الانزواء والانقطاع عن الناس والاشتغال بالذكر والتوجه إلى الحق في أربعين يوما .
( 3 ) الزندة - العود الأسفل الذي تقدح به النار .
( 4 ) المقدحة - بكسر الأول وسكون الثاني الحديدة التي يقدح بها .
( 5 ) المنهمكين - المجدّين واللّاجين .
( 6 ) الكامنة - المختفية .