[ ومن جملة الأنوار القاهرة ] ( 1 ) أي العقول سمّاها أنوار لما مرّ غير مرّة من أنّ كلّ ما يدرك ذاته فهو نور مجرّد ووصفها بالقهر لكونها عللا لما بعدها والعلّية يلزمها القهر والغلبة كما أنّ المعلوليّة يلزمها المحبّة « 1 » والذلّة .
[ أبونا ] ( 2 ) أي مبدأنا وعلّتنا والأوائل كانوا يسمّون المبادى بالآباء وبذلك نطق السنّة النبويّة الأولى خصوصا عيسى عليه السّلام كما سينقل « 2 » في الكتاب عنه فلمّا وقع إلى من بعدهم أضلّوا « 3 » معناه فضلّوا .
[ وربّ طلسم ] ( 3 ) أي صورة .
[ نوعنا ] ومفيض نفوسنا ( 4 ) على أبداننا .
[ ومكمّلها ] ( 5 ) بالكمالات العلمية والعمليّة بل مكمّل أجسادنا أيضا بالتّغذية والتّنمية وما يتبعهما .
[ روح القدس ] ( 6 ) الطّاهر عن رجس الهيولى بالكليّة المتّصف بأكمل الصّفات القدسيّة من العلم التامّ .
[ المسمّى عند الحكماء بالعقل الفعّال ] ( 7 ) اعلم أنّ حكماء الفرس وغيرهم من المتألّهين ك « هرمس » المسمّى ب « والد الحكماء » وفيثاغورس وأفلاطون وأمثالهم ذهبوا إلى أنّ لكلّ نوع من الأفلاك والكواكب وبسائط العناصر ومركّباتها ربّا في عالم النّور وهو عقل مدبّر لذلك النوع ذو عناية به وهو الغاذى والمنمى والمولد في الأجسام النّامية لامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة في النّباتات عن قوّة بسيطة عديمة الشّعور وفينا عن أنفسا وإلّا لكان لنا شعور بها فجميع هذه الأفعال من تلك الأرباب حتى قالوا إنّ الألوان الكثيرة العجيبة في رياش [ 1 ] الطواويس علّتها ربّ نوعها وكذا جميع الهيئات فلأن تلك الهيئات ظلال لإشراقات نوريّة ونسب معنويّة في تلك الأرباب النوريّة وكذا رائحة المسك ظلّ لهيئة « 4 » نوريّة في ربّ نوعه فإنّ الأرباب يفيض عليها من مباديها أنوار آخر عارضة لها ويلزمها نسب « 5 » مختلفة فيظهر صورها في أصنامها الجسمانيّة .
ودليلهم على ذلك وإن كان إقناعيّا فلا يدلّ على وهن المدّعى فإنّ اطّلاعهم على ذلك بالمشاهدة الحقّة المتكرّرة المترتّبة على انسلاخهم عن الهياكل الظلمانيّة وإنّما حاولوا
هامش
( 1 ) . المحنة . س . م
( 2 ) . ينقل . س
( 3 ) . أخلّوا . س
( 4 ) . لهيئته النوريّة . س
( 5 ) . نسبة . م
( 1 ) رياش - بكسر الأول جمع الريش وهو كسوة الطائر وزينته فهو الطائر كالشعر لغيره من الحيوان .